ومن ذلك كله يعلم حال الوصية بالحج الندبي وأنه يخرج من الثلث وأما لو شك في أن الحج الموصى به واجب أو مندوب ، فقد حكي عن سيد الرياض خروجه من الأصل .
وذلك إن كان بعمومات وجوب العمل بالوصية فلا شك في أن موردها الوصايا النافذة والتمسك بها في أنها من أي منهما من التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية .
وإن كان بمثل خبر عمار الذي رواه المشايخ الثلاثة : ففي الكافي عن أحمد بن محمد عن علي بن الحسن عن علي بن أسباط عن ثعلبة عن أبي الحسين ( الحسن ) عمرو بن شداد الأزدي عن عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح إن أوصى به كله فهو جائز » « 1 » .
فقد أجيب عنه بإعراض الأصحاب عنه وضعفه في نفسه بعمرو بن شداد أو عمر بن شداد أبي الحسن أو أبي الحسين وهو مجهول لم يوثق . « 2 »
وإن كان بزعم جريان أصالة الصحة فلا ريب في أن الشك في صحة الوصية وعدمها لا يقع فيما إذا كان الثلث وافياً بالحج ، واجباً كان أو مندوباً بل إنما يقع فيما إذا لم يف الثلث ، فإذا كان الموصى به الحج الواجب يؤخذ الحج من أصل التركة لصحة الوصية على هذا الفرض وإذا كان الموصى به المندوب تبطل الوصية لعدم وفاء الثلث به فلا يخرج الحج من الأصل حملًا للوصية على الصحة .
وفيه : أن الفعل إذا كان مما يأتي به أهل العرف والعقلاء لترتب آثار خاصة
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ب 11 من الوصايا ح 19 وب 17 ح 5 .
( 2 ) - معتمد العروة : 2 / 111 .