وسهل بن زياد ، عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« إذا احصر الرجل بعث بهديه ، فإذا أفاق ووجد من نفسه خفة فليمضِ . . . قلت :
فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة ؟ قال : يحج عنه إن كانت حجة الإسلام ويعتمر إنما هو شيء عليه » . « 1 »
وظاهر هذا الحديث عدم الإجزاء قبل أن ينتهي إلى مكة وإن كان قد دخل في الحرم ، فيقع التعارض بينه وبين صحيح ضريس ، فإن مقتضاه إجزاء حجه إن مات في الحرم ولو لم يصل إلى مكة .
واختار بعض الأعاظم تقديم سائر الروايات عليه لكونها أقوى منه ، لأن دلالتها بالمنطوق ودلالة خبر زرارة يكون بالمفهوم ، ولا ريب أن دلالة المنطوق أقوى . « 2 »
وفيه : أنّ دلالة صحيح زرارة على عدم الإجزاء قبل أن ينتهي إلى مكة سواء دخل في الحرم أم لم يدخل أيضاً يكون بالمنطوق كدلالة صحيح ضريس ، فيتعارضان في الداخل في الحرم ولم يدخل مكة ، فإن مقتضى صحيح ضريس إجزاؤه عن حجة الإسلام ، ومقتضى صحيح زرارة عدم إجزائه فيتساقطان بالتعارض ؛ حيث لا ترجيح لأحدهما على الآخر ، إلّا إعراض المشهور عن ظاهر صحيح زرارة .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ المراد بمكة ما يعم نفس البلد والحرم الذي يكون قريباً منه أو يحسب منه ، كما يقال : قم ويراد منه البلد ورساتيقه ومزارعه وقراه التي
هامش
( 1 ) - الكافي : 4 / 370 ح 4 ، تهذيب الأحكام : 5 / 422 ح 1466 ، ولفظه : « إن كانت حجة الإسلام يحج عنه ويعتمر فإنما هو شيء عليه » .
( 2 ) - معتمد العروة : 1 / 255 .