قال في السرائر - بعد نقل وجوب الاستنابة عن الشيخ - : ( هذا غير واضح ؛ لأنه إذا منع فما حصلت له الاستطاعة التي هي القدرة على الحج ، ولا يجب عليه أن يخرج رجلًا يحج عنه ، لأنه غير مكلف بالحج حينئذ بغير خلاف ، وإنما هذا خبر أورده إيراداً لا اعتقاداً ) . « 1 »
وقال العلامة في القواعد : ( فلا يجب على المريض المتضرر بالركوب والسفر ، ولو لم يتضرر وجب ، وهل على المتضرر الاستنابة ؟ الأقرب العدم ) . « 2 »
وقال في الإرشاد : ( لا يجب على الممنوع لمرضٍ أو عدوٍّ الاستنابة على رأي ) . « 3 »
القول الثالث : الاستحباب : قال الهذلي في الجامع : ( ومن كان مريضاً أو منعه ذو سلطان أو عدوّ من الحج استحب له أن يحج عنه غيره ، فإذا زال المانع وجب عليه بنفسه ) . « 4 »
وقد ظهر أن المسألة من حيث الأقوال مختلف فيها لم يقم على واحدٍ منها إجماع واتفاق ، وإن كان لا يبعد صحة دعوى الشهرة بين المتقدمين على الوجوب .
ويحتمل أن يكون القول الثالث في خصوص العذر المرجوّ الزوال دون غيره ، فتكون المسألة على قولين .
الموضع الثاني : فيما استدل به أو يمكن الاستدلال به على وجوب الاستنابة من الكتاب والسنة .
أمّا الكتاب فيستدل به أنّ الحج المجعول على الناس أعم مما يقع بالمباشرة أو
هامش
( 1 ) - السرائر : 1 / 516 .
( 2 ) - قواعد الأحكام : 1 / 75 .
( 3 ) - إرشاد الأذهان : 1 / 311 .
( 4 ) - الجامع للشرائع / 173 .