وعلى هذا لا يقال : إنّ مقتضى الجمع بينهما وبين خبر آدم بن علي حمل خبر آدم على الاستحباب وحمل الصحيحتين على الإجزاء ؛ لمنع صراحتهما بما ذكر .
وأما خبر جميل فاشتماله على اضطراب متنه يمنع عن الاحتجاج به ، فإن السؤال راجع إلى إجزاء حج الرجل عن الآخر عن حج نفسه ، وهو - أي السائل - يعلم إجزاءه عن الآخر ، وإلى كفاية حج من أحجه غيره ليحج لنفسه من الحج ثانياً ، وبعد حصول الاستطاعة فهل قوله : « يجزي عنهما جميعاً » يكون جواباً عن كلا الشقين ، أي إجزاء حج من حج عن غيره عن حج نفسه ، وحج من أحجه غيره لنفسه عن الحج ثانياً ؟ فقوله : « يجزي عنهما جميعاً » لا يكون جواباً عن كليهما ، وإن كان جواباً عن أحد الشقين يبقى الجواب عن الآخر بحاله ، لأنه إن كان جواباً عن حج من حج لغيره يبقى الشق الآخر وهو السؤال عن الإحجاج بلا جواب ، ولو كان الجواب بدل قوله : « يجزي عنهما جميعاً » « لا » أو « ليس عليه الحج » كان تامّاً وعن تمام السؤال .
وعلى كلّ حالٍ فالظاهر أن الراوي نقل السؤال والجواب بالنقل بالمضمون وأجمل في نقل السؤال ، ولعله لم ينقل أيضاً كلام الإمام عليه السلام بلفظه فصار الحديث مضطرب المتن .
وأما حديث عمرو بن إلياس فمضافاً إلى ضعف سنده فلا يدل على إجزائه عن حجة الإسلام ، مضافاً إلى أنه معارض بصحيح ابن مهزيار « 1 » ومكاتبة بكر بن صالح « 2 » ومكاتبة إبراهيم بن عقبة « 3 » .
هذا ، وقد ظهر من جميع ما ذكر عدم وجود حديث ظاهر الدلالة على
هامش
( 1 ) - من الطبقة السابعة ، لم يذكر ترجمته في جامع الرواة .
( 2 ) - من السادسة ، ثقة .
( 3 ) - من الخامسة ، روى عن الصادقين عليهما السلام ، له كتاب .