« مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
، وهذا قد استطاع ) « 1 »
وقال العلامة قدس سره في التذكرة : ( لو لم يكن له زاد وراحلة أو كان له ولا مئونة له لسفره أو لعياله فبذل له باذل الزاد والراحلة ومئونته ذاهباً وعائداً ومئونة عياله مدة غيبته وجب عليه الحج عند علمائنا ) « 2 » .
الثاني : يستدل على هذا الحكم الذي ادعي عليه الإجماع قبله :
أوّلًا بالكتاب : بقوله تعالى :
« مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
؛ لصدق الاستطاعة على بذل ما يحج به ، وشمول إطلاقها للاستطاعة البذلية .
لا يقال : إن الاستطاعة قد فسرت في الروايات بأنها ليست مطلقها ، وأنها هي ملكية الزاد والراحلة ، وذلك مثل قوله عليه السلام : « له ما يحج به » ، أو « له زاد وراحلة » .
فإنه يقال : إنّ هنا رواياتٍ أخرى تدل بالإطلاق على كونها أعم من ذلك ، مثل ما في صحيح الحلبي : « إذا قدر الرجل على ما يحج به » وصحيح معاوية : « إذا هو يجد ما يحج به » وهي تشمل صورة بذل الزاد والراحلة .
فإن قلت : إن مقتضى صناعة الإطلاق والتقييد وحمل المطلق على المقيد حمل الطائفة الثانية على الأولى .
قلت : قد مضى الكلام في ذلك ، وقلنا : إنّ الحمل المذكور إنما يكون في مورد التنافي بين المطلق والمقيد ، مثل « أعتق رقبة » و « أعتق رقبةً مؤمنة » مع العلم بوحدة المطلوب ، وأما في مسألتنا فلا تنافي بين الطائفتين .
اللهمّ إلّا أن يقال باستفادة الحصر من الطائفة الأولى .
هامش
( 1 ) - الخلاف : 1 / 373 .
( 2 ) - تذكرة الفقهاء : 1 / 302 .