وفي تفسير العياشي : عن زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله :
« وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ »
قال : « إتمامهما إذا أداهما ، يتقي ما يتقي المحرم فيهما » « 1 » .
وما قاله صاحب المسالك هو الصحيح في تفسير الآية لدلالة الروايات ، وبعدها حمل الآية على معنىً آخر يكون من التفسير بالرأي ، ويدل على ذلك دلالة قوله تعالى :
« فَأَتَمَّهُنَّ »
ودلالة
« ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ »
على الأداء والإتيان ، فمعنى
« فَأَتَمَّهُنَّ »
أداهن ، ومعنى
« ثُمَّ أَتِمُّوا »
أي ائتوا بالصيام ، كما صرح القرطبي وغيره « 2 » .
وأما القول بكون المراد من الإتمام فيهما أن يبلغ آخر أعمالهما بعد الدخول فيهما فمردود :
أولًا : لِمَا أشرنا إليه من الروايات .
وثانياً : لاستدلالهم عليهم السلام بوجوب العمرة بالآية ابتداءً ، ولو كان المراد إتمامهما بعد الدخول فيهما لا تدل على وجوبهما فإن الإتمام بهذا المعنى أعم من الوجوب .
وثالثاً : هذا المعنى لا يستقيم مع قوله :
« لِلَّهِ »
، فإنه لا وجه لاختصاص الإتيان للَّه بما يأتي منهما بعد الدخول فيهما ، بل يجب الإتيان بهما كذلك من أول الشروع فيهما .
والحاصل : أنه لا دلالة للآية على وجوب الإتيان بما بقي من الأجزاء بعنوان الإتمام ، وإن كان ذلك - أي الإتيان بكل جزء منهما - واجباً بوجوب أصل الحج والعمرة بأجزائهما في الحج الواجب والعمرة الواجبة الجامعَين لشرائط الوجوب .
هامش
( 1 ) - تفسير العياشي : 1 / 87 .
( 2 ) - الجامع لأحكام القرآن : 2 / 365 .