من ذلك ، لأن اللَّه فرض الفرائض على أدنى القوة » ويستفاد من تعليل الإمام عليه السلام أن أصل الحكم - وهو وجوب الحج مرة واحدة لا أكثر - مفروغ عنه .
مضافاً إلى ما في روايات باب التسويف من قوله عليه السلام : « إن مات وقد ترك الحج فقد ترك شريعة من شرايع الإسلام » « 1 » حيث قال عليه السلام : « شريعة » ، لا « شرايع » . « 2 »
وأما الآية
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
« 3 » فيمكن أن يقال : إنه لا دلالة لها على وجوبه أكثر من مرة واحدة ، كما لا تدل على نفي وجوب التكرار أيضاً ، إلا أنه يكفي في نفي وجوبه الأصل ، مضافاً إلى النصوص ، ولكن يستظهر من الآية الكريمة بمناسبة الحكم والموضوع ، وأن وجوب الحج في كل سنة حرج على المكلفين ، سيما على النائين ، أن الواجب ليس إلا مرة واحدة .
فإن قلت : ما الفرق بين الحج والصوم ، والأول فرض في ذي الحجة ، والثاني في شهر رمضان ولما ذا تستفيدون وجوب الصوم في كل سنة وفي كل شهر رمضان من قوله تعالى :
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ب 6 من أبواب وجوب الحج .
( 2 ) - لا دلالة في قوله عليه السلام : « فقد ترك شريعة من شرايع الإسلام » على ما نحن فيه ، لأن المراد من الترك ترك طبيعة الحج وماهيته والمرة والتكرار غير ملحوظ فيه أصلًا ، وكما أن الصلاة برأسها شريعة من شرايع الإسلام فكذا الحج والصوم وسائر العبادات كل منها برأسها شريعة من شرايع الإسلام . والحج جزء من الشرائع وليس بنفس الشرائع فلا يمكن أن يقول عليه السلام في كلامه : فقد ترك شرايع من شرايع الإسلام . مراده عليه السلام هنا : فقد ترك طبيعة وحقيقة وباباً من أبواب العبادات . والحاصل : صيغة الإفراد هنا لا يدل على المرة ، بل على الطبيعة والماهية لا غير . إلا أن يقال : إن من أتى بالحج مرة واحدة لا يصدق عليه أنه ترك شريعة من شرايع الإسلام وهذا دليل على وجوبه مرة واحدة بخلاف الصوم والصلاة .
( 3 ) - آل عمران / 97 .