وقد روى أنس بن الحارث بن نبيه - وهو أحد شهداء كربلاء مع الحسين عليه السلام - عن أبيه وهو من صحابة النبي صلى الله عليه وآله ومن أهل الصفَّة قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول مشيراً إلى الحسين الذي كان في حجره :
« إنَّ إبنيَ هذا يُقْتَلُ في أرضٍ يُقالُ لها العِراق فَمَن أدْرَكَهُ فلينصُره » « 1 »
ورواه السيوطي عن البغوي ، ابن عساكر والباوردي وابن منده وابن السكن عن انس بن الحارث بهذا اللفظ :
« انَّ ابني هذا يُقتَلُ بارضٍ مِنَ العراقِ يُقال لَها كربلاءَ فَمَنْ شهد ذلك مِنهُم فلينصُره » « 2 »
وروى الخوارزمي في خبر طويل ان الحسين عليه السلام قال لابن عباس : أتَعلَم أني ابن بنت رسول اللَّه ؟ فقال اللّهم نعم ، لا نعرف في الدنيا أحداً هو ابن بنت رسول اللَّه غيرك وإن نصرك لفرض على هذه الأمة كفريضة الصيام والزكاة التي لا تقبل إحديهما دون الأخرى فقال الحسين عليه السلام يا بن عباس ، فما تقول في قولم أخرجوا ابن بنت رسول اللَّه من وطنه وداره وموضع قراره ومولده وحرم رسوله ومجاورته قبره ومسجده وموضع مهاجرته وتركوه خائفاً مرعوباً لا يستقر في قرار ولا يأوي إلى وطن يريدون بذلك قتله وسفك دمه وهو لم يشرك بالله شيئا ولا اتخذ دون اللَّه ولياً ولم يتغير عما كان عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وخلفائه من بعده . فقال ابن عباس ما أقول فيهم الّا أنهم كفروا بالله ورسوله ( لا يأتون الصلاة الا وهم كسالى يراؤن الناس ولا يذكرون اللَّه الا قليلًا ؛ مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى
هامش
( 1 ) أسد الغابة ج 1 ص 349 . الإصابة ج 1 ص 68 وص 266 .
( 2 ) كنز العمال ج 6 ص 223 ح 3939 .