لما عرفت .
ثم إنه يظهر من هذا ومما ( 1 ) ذكر أخيرا - من أن المراثي ليس فيها
طرب - أن نظره إلى المراثي المتعارفة لأهل الديانة التي لا يقصدونها
إلا للتفجع ، وكأنه لم يحدث في عصره المراثي التي يكتفي بها أهل اللهو
والمترفون من الرجال والنساء ( 2 ) عن حضور مجالس اللهو وضرب العود
والأوتار والتغني بالقصب والمزمار ، كما هو الشائع في زماننا الذي
قد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنظيره في قوله : " يتخذون القرآن مزامير " ( 3 ) ،
كما أن زيارة سيدنا ومولانا أبي عبد الله عليه السلام صار سفرها من أسفار
اللهو والنزهة لكثير من المترفين ، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنظيره
في سفر الحج ، وأنه " يحج أغنياء أمتي للنزهة ، والأوساط للتجارة ،
والفقراء للسمعة " ( 4 ) وكأن كلامه صلى الله عليه وآله وسلم - كالكتاب العزيز - وارد
في مورد وجار في نظيره .
والذي أظن أن ما ذكرنا في معنى الغناء المحرم من أنه " الصوت
اللهوي " أن ( 5 ) هؤلاء ( 6 ) وغيرهم غير مخالفين فيه ، وأما ما لم يكن
هامش
( 1 ) كذا في " ف " ، وفي غيره : وما .
( 2 ) في أكثر النسخ زيادة : بها .
( 3 ) الوسائل 11 : 278 ، الباب 49 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 22 ، ولفظه :
" يتعلمون القرآن لغير الله فيتخذونه مزامير " .
( 4 ) نفس المصدر .
( 5 ) لا يخفى أن العبارة لا تخلو من إغلاق .
( 6 ) الكاشاني والسبزواري والأردبيلي .