الأصل الأوّل : التوحيد
وجوب المعرفة
1 - هل يجب على كلِّ إنسان أن يكون ذا عقيدة ، وأن يعرف الصانع ، ويبحثعن المعبود الحقيقي ؟
* باسمه جلت أسماؤه : ممّا لا ريب فيه أنّ المعرفة واجبةٌ بحكم العقل ، بمقتضى قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل ؛ إذ ما دام - على مدى التاريخ - قدوفد على كلِّ امّة أشخاصٌ كثيرون تحتَ عنوان ( الأنبياء والرُسل ) ، وكلّهم معروفون في مجتمعاتهم بالصدق والنزاهة والاستقامة ، كما أنّ جميعهم قد أخبروا عن وجود إل - ه اسمه ( الله ) ، وتوعدوا بالعقاب على عدم معرفته ، فحينئذ يكون احتمالُ الضرر وارداً في حقِّ مَن لم يُصغِ لدعوتهم ، وهذا ما يدعو العقل للحكم بلزوم البحث والمعرفة دفعاً للضرر المذكور .
2 - هل يكفي التقليد ؟ أم لابدّ من معرفة الله سبحانه بالدليل ؟
باسمه جلت أسماؤه : من الجواب المتقدّم اتّضح أنّ العقل هو الحاكم بوجوب المعرفة دفعاً للضرر المحتمل ، وإذا كان الأمر كذلك لم تكفِ المعرفة الظنّيّة ؛ إذ أنّ الضرر المحتمل لا يندفع معها ، وإنّما يندفع بالمعرفة اليقينيّة . وعلى ذلك ، فإنْ كان المراد من التقليد في السؤال : متابعة الغير في اعتقاده ، وإن لم يكن قوله موجباً للعلم واليقين ، لم يجز قطعاً بحكم العقل ؛ إذ أنّ احتمال الضرر لا يرتفع بمثل هذا النحو من المعرفة ، وإن كان المراد من التقليد : متابعة الفقيه العالم الموجبة لحصول
العلم - من جهة أنّ اعتقاد مثله ؛ لكونه مبنيّاً على البرهان ، موجبٌ لحصول