يندفع : بأنّ استصحاب عدم جعل التكليف على نحو الإطلاق لا أثر له ، لوجوب الإتيان بالأقلّ على كلّ تقدير .
والمعتبر في جريان استصحاب الحكم وعدمه وجود أثر عملي وترتّبه عليه ، ولذلك لا مجال لجريانه ، بل يجري أصالة عدم جعل التكليف بالمقيّد بلا معارض .
وأمّا الثاني : فتقريبه أنّ وجوب الواجب المردّد بين الأقلّ والأكثر معلومٌ ، وأمره بعد الإتيان يدور بين ما هو مقطوع الارتفاع ، إذ على تقدير تعلّقه بالأقلّ فقد ارتفع ، وعلىتقدير تعلّقهبالأكثر ، فهو باقٍ ، فيستصحب ويحكم ببقائه بناءً على ما هو الحقّ منجريان الاستصحاب فيالقسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي .
وفيه : أنّ هذا الأصل وإنْ كان في نفسه جارياً ، إلّاأنّ في المقام أصلًا آخر حاكماً عليه ، وهو أصالة عدم تعلّق التكليف بالأكثر ، غير المعارض بأصالة عدم تعلّقه بالأقلّ لأنّه لا يجري ، لعدم الأثر .
وأخيراً : للبحث في أنّ استصحاب الكلّي في الأحكام ، محكوم للأصل الجاري في الفرد محلّ آخر ، وقد أشبعنا الكلام فيه في الجزء الرابع « 1 » .
فالمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ مقتضى البراءة العقليّة والنقليّة والاستصحاب ، عدم وجوب الاحتياط بإتيان الأكثر .
* * *
هامش
( 1 ) حسب الطبعة الأولى ، وفي هذا الجزء حسب الطبعة الثانية ، كما سيأتي .