وجهان : ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » والمحقّق النائيني رحمه الله « 2 » إلى الأوّل ، ولكن بما أنّ المانع المهمّ عن جريانها ، أحد الأمرين :
لزوم تحصيل الغرض ، حيث أفاد المحقّق النائيني رحمه الله « 3 » من أنّه يلزم منه انحلال العلم الإجمالي بنفسه ، فلو تمّ هذان الوجهان أو أحدهما لزم عدم جريان البراءة الشرعيّة أيضاً .
ولم تفد ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله « 4 » من أنّ عموم مثل حديث الرفع قاضٍ برفع جزئيّة ما شُكّ في جزئيّته ، فبمثله يرتفع الإجمال والتردّد عمّا تردّد أمره بين الأقلّ والأكثر ويعيّنه في الأوّل .
كما لم تفد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 5 » من أنّ مفاد حديث الرفع ونحوه عدم التقييد في مرحلة الظاهر ، فيثبت الإطلاق ظاهراً ، لأنّ الإطلاق والتقييد ليسا من قبيل المتضادّين ، كي يكون إثبات أحد الضدّين برفع الآخر من الأصل المثبت ، بل بما أنّ التقابل بينهما من قبيل تقابل العدم والملكة ، فالإطلاق عدم التقييد في موردٍ كان صالحاً للتقييد .
فحديثُ الرفع بمدلوله المطابقي يدلّ على إطلاق الأمر بالأقلّ ، وعدم قيديّة الزائد ، وبذلك يتحقّق الامتثال القطعي للتكليف المعلوم بالإجمال .
أمّا الوجه الأوّل : فلأنّ غاية ما يُرفع بحديث الرفع ونحوه ، إنّما هو جزئيّة ما
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 142 .
( 2 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 4 / 151 .
( 3 ) أجود التقريرات : ج 3 / 492 .
( 4 ) كفاية الأصول : ص 366 ، ومثله صاحب الأصول المهذّبة في صفحة 102 .
( 5 ) نسبه إليه تلميذه السيّد الخوئي قدس سره في مصباح الأصول : ج 2 / 439 .