ولذلك يكون مقتضى الاحتياط عند العلم الإجمالي بوجوب القصر أو التمام ، هو الجمع بينهما ، لا الإتيان بالتمام فقط .
أقول : إذا عرفت هذه الأمور ، فتحقيق القول في المقام يقتضي البحث في موضعين :
الموضع الأوّل : في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الأجزاء الخارجيّة ، كالشكّ في وجوب السورة في الصلاة .
الموضع الثاني : في دوران الأمر بينهما في الأجزاء التحليليّة ، كدوران الأمر بين الإطلاق والتقييد ، أو دوران الأمر بين الجنس والنوع ، كما لو علم بوجوب إطعام الحيوان أو خصوص الإنسان .
أمّا الموضع الأوّل : فالأقوال فيه ثلاثة :
القول الأوّل : جريان البراءة العقليّة والنقليّة في الأكثر ، ذهب إليه الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » وجماعة .
القول الثاني : عدم جريان البراءة العقليّة والنقليّة .
القول الثالث : التفصيل بين البراءة العقليّة فلا تجري ، وبين البراءة النقليّة فتجري ، اختاره المحقّق الخراساني والمحقّق النائيني رحمهما الله « 2 » .
فالكلام في جهتين :
الأولى : في جريان البراءة العقليّة وعدمه .
الثانية : في جريان البراءة النقليّة وعدمه .
* * *
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 464 .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 3 / 489 .