حكم الاضطرار إلى أحدهما المعيّن
حكم الاضطرار إلى أحدهما المعيّن
أمّا المقام الأوّل : فالصور المتصوّرة التي بها يختلف الحكم ثلاث :
الأولى : أن يكون الاضطرار حادثاً بعد التكليف ، وبعد العلم به ، كما لو علم بنجاسة أحد المائعين ، ثمّ اضطرّ إلى شرب الماء منهما .
الثانية : أن يكون الاضطرار حادثاً قبل التكليف ، وقبل العلم به ، كما لو اضطرّ إلى استعمال أحد مقطوعي الطهارة والحلّية ، ثمّ حدث نجاسة أحدهما أو حرمته والعلم بها .
الثالثة : ما لو كان الاضطرار حادثاً بعد التكليف وقبل العلم به ، كما إذا كان أحد المائين نجساً في الواقع ، ولكنّه لم يكن عالماً به فاضطرّ إلى شُرب أحدهما ، ثمّ علم بأنّه كان نجساً قبل الاضطرار .
أمّا في الصورة الأولى : فقد اختار الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » والمحقّق النائيني « 2 » عدم انحلال العلم الإجمالي ؛ باعتبار أنّ التكليف قد تنجّز بالعلم الإجمالي قبل عروض الاضطرار ، وأقصى ما يقتضيه الاضطرار هو الترخيص فيما اضطرّ إليه ، ورفع التكليف عنه لو كان متعلّقاً به ، ولا رافع له في الطرف غير المضطرّ إليه ، لأنّ الضرورات تتقدّر بقدرها .
أمّا المحقّق الخراساني : فقد التزم في « الكفاية » « 3 » بالانحلال وعدم بقاء
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 245 .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 3 / 454 .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 360 .