في مانعيّة الاضطرار عن تنجيز العلم الإجمالي
في مانعيّة الاضطرار عن تنجيز العلم الإجمالي
الأمر السابع : لو اضطرّ إلى ارتكاب بعض الأطراف ، فهل يَمنع ذلك عن تنجيز العلم الإجمالي أم لا ؟
أقول : قبل الشروع في البحث لابدّ من بيان أمرٍ به يتّضح محلّ البحث :
وهو أنّ محلّ الكلام ما لو كان الاضطرار رافعاً لجميع الآثار المتعلّقة بالمعلوم بالإجمال ، كما لو علم بنجاسة أحد المائعين المضافين ، ثمّ اضطرّ إلى شرب أحدهما ، فإنّ الأثر المترتّب على هذا المعلوم بالإجمال ، ليس إلّاالحرمة المرتفعة بالاضطرار ، فيقع الكلام في أنّه هل ينحلّ العلم الإجمالي بذلك أم لا ؟
وأمّا إذا كان المرتفع بالاضطرار بعض الآثار . كما لو علم بنجاسة أحد المائين المطلقين ، ثمّ اضطرّ إلى شُرب أحدهما لا على التعيّين ، أو عَلم بنجاسة الماء أو الحليب مع الاضطرار إلى شُرب الماء ، فإنّ الأثر المترتّب على هذا المعلوم بالإجمال حرمة الشرب ، وعدم جواز الوضوء به ، والاضطرار إنّما يرفع الحكم الأوّل ، ويكون الأثر الآخر باقياً ، فلا وجه لتوهّم انحلال العلم الإجمالي ، وهو واضحٌ ، فلا يجوز الوضوء بشيء منهما .
أقول : إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ الكلام يقع في مقامين ، لأنّ الاضطرار :
تارةً : يكون إلى أحدهما المعيّن .
وأخرى : يكون إلى أحدهما لا بعينه .
المقام الأوّل : ما لو كان الاضطرار إلى أحدهما المعيّن ، كما لو علم بنجاسة