قصد ذلك العنوان الحسن ، ولا حاجة إلى قصد وجه الجزء ، والجزء بما هو لا يكون معنوناً بعنوانٍ حسن مستقلّ كي يلزم قصده .
أمّا الوجه الثاني : ظهر بما ذكرناه وجه عدم الجريان فيه .
وأمّا الثالث : فلأنّ الاحتياط غير المستلزم لتكرار العمل لا يعدّ لعباً ، ولا مجال لتوهّم عدّه كذلك .
المسألة الثالثة : ما إذا لم يكن الاحتياط مستلزماً للتكرار ، فإنْ كان التكليف استقلاليّاً ، وكان أصل الطلب معلوماً ، كما إذا شكّ في أنّ غُسل الجنابة واجبٌ نفسي أم مستحبٌّ كذلك ، فالظاهر أنّه لا إشكال في الاحتياط بإتيان المحتمل بداعي الأمر المعلوم وجوده ، ولا يكون هناك ما يوجبُ المنع عن الاحتياط ، سوى ما نشير إليه وستعرف ما فيه .
أقول : وقد استدلّ للمنع بوجوه :
1 - الإجماع .
2 - كونه مُخلّاً بقصد الوجه والتميّيز .
3 - أنّ الانبعاث عن البعث المحتمل إنّما ينطبق عليه عنوان الإطاعة ، إذا لم يتمكّن من الجزم بالأمر .
وقد مرّ الكلام في الجميع ، ويضاف إليه أنّه لو سُلّم اعتبار قصد العنوان الخاص الذي يصير الفعل حَسَناً به ، لا ينحصر ذلك بقصد الوجه ، خصوصاً بقصد خصوصيّة الوجوب أو الاستحباب ، بل يمكن الإشارة إليه بقصد الأمر المُحرَز على الفرض .
هذا كلّه في فرض التمكّن من الامتثال التفصيلي العلمي .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 62
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٦٢