جدّاً ، ولكن لا لما أفاده المحقّق الخراساني ، بل لعدم قابليّته للاتّصاف بالصحّة والفساد ، فإنّه يختصّ بما يكون مرغوباً فيه ، وهو لا يكون كذلك فيه ، بل يكون أثره الشرعي مجعولًا على المكلّف كباب الضمانات والمحرّمات والحدث ، ألا ترى أنّه لا يقال لشرب الخمر غير المحرّم للاضطرار أنّه فاسد ، ولسبب الضمان الذي لا يترتّب عليه - كالأكل في موضع حقّ المارّة - أنّه إتلاف فاسد ، ولما صدر من المسلوس والمبطون انه فاسد .
أقول : ثمّ لا يخفى أنّه يظهر ممّا ذكرناه - من أنّه لا يدخل في عنوان النزاع إلّا ما كان قابلًا للاتّصاف بالصحّة والفساد - خروج الأمرين التاليين عن محلّ النزاع :
أحدهما : البسائط ، فإنّها تتّصف بالوجود والعدم لا بالصحّة والفساد .
وإن شئت قلت : إنّهما وصفان للموجود الخارجي ، وفي البسائط مع فرض الوجود الخارجي يكون الشيء تامّاً ، ومع عدمه يكون معدوماً لا فاسداً .
الثاني : موضوعات التكاليف ، وذلك لأنّ الصحّة والفساد سواءٌ كانتا بمعنى ترتّب الأثر وعدمه ، أم كانتا بمعنى مطابقة المأتي به لما هو طرف اعتبار الشارع أو حكمه - كما هو الأظهر على ما ستعرف - لا تتّصف الموضوعات بهما .
أمّا على الأوّل : فلعدم تأثير الموضوع في الحكم ، وإلّا لزم انقلاب المجعول التشريعي مجعولًا تكوينيّاً كما نبّه عليه المحقّق النائيني .
وأمّا على الثاني : فلأنّ اعتبار الشارع وحكمه إنّما يصير فعليّاً بعد وجود الموضوع ، فمع عدمه ولو بنقص جزء أو شرط منه ، لا حكم ولا اعتبار أصلًا ، فلا مورد للنزاع .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 84
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٨٤