الثاني : ما لا يتّصف بهما ، مع ترتّب الأثر الشرعي عليه ، كالغصب والإتلاف واليد والجنايات وأسباب الوضوء .
الثالث : ما لا يتّصف بهما ، مع عدم ترتّب أثر شرعي عليه ، وقد مثل له بشرب الماء .
أقول : وقد تبع المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » صاحب « التقريرات » في ذلك ، واستدلّ لعدم جريان النزاع في القسم الثاني ، بأنّ أثره لا ينفكّ عنه ، وفي الثالث بأنّه لا أثر له ، واختار جريان النزاع في القسم الأوّل ، سواءٌ كان من قبيل العقود والإيقاعات ، أم كان من قبيل التحجير والحيازة وأمثالها .
وبعبارة أخرى : إنّ الداخل في العنوان هو المعاملة بالمعنى الأعمّ .
وأورد المحقّق النائيني « 2 » : على ما أفاده في القسم الأوّل ، بأنّ المعاملة بالمعنى الأعمّ الشاملة للتحجير والحيازة وأمثالها ، لم يتوهّم أحدٌ دلالة النهي فيها على الفساد ، فالمراد بها هي العقود والإيقاعات خاصّة .
وفيه : إنّه كما أنّ الملكيّة الحاصلة بالبيع من الأمور الاعتباريّة التسبيبيّة لا الواقعيّة ، - وبهذا الاعتبار دخلت في محلّ النزاع ، من جهة أنّه بما أنّ الاعتبار فعل الشارع ، فيمكن أن لا يعتبرها لو كان السبب مبغوضاً له - كذلك ثبوت الملكيّة بالحيازة .
أقول : الحقّ أنّ التحجير من الأمور الاعتباريّة ، بلا فرق أصلًا ، فالأظهر دخولها في محلّ النزاع .
وأمّا ما أفاده العَلَمان من عدم دخول القسم الثاني في محلّ النزاع ، فهو متينٌ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 182 ( الخامس ) .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 / 203 ( المقدّمة الثالثة ) .