إن كان له وجودٌ غير وجود الطبيعة ، فلا مانع من كونه حراماً ، مع كون الطبيعة واجبة .
وإن لم يكن له وجودٌ منحازٌ كما لا يمكن أن يكون حراماً ، لا يمكن أن يكون مكروهاً أيضاً ، إذ الأحكام الخمسة بأسرها متضادّة .
ولا يمكن دفع هذه الشبهة إلّابما ذكرناه في مبحث العبادات المكروهة ، من كون النهي التنزيهي إرشاداً إلى وجود منقصةٍ وحزازة في الخصوصيّة الموجودة بوجود الطبيعي .
وبعبارة أخرى : الموجود الخارجي لا يكون متّصفاً إلّابالوجوب ، وأمّا الالتزام بالكراهة الفعليّة فممّا لا يمكن كما مرّ .
ولكن يرد عليهما : أنّ هذا خلف الفرض ، إذ محلّ الكلام ما لو تعلّق النهي بنفس ما تعلّق به الأمر ، وما ذكراه إنّما هو تصحيحٌ لتعلّق النهي التنزيهي بتطبيق الطبيعة المأمور بها على الفرد .
وبعبارة أخرى : بإيجاد المأمور به متخصّصاً بخصوصيّة خاصّة الّتي فيها مفسدة غير ملزمة ، وأمّا لو تعلّق النهي التنزيهي بعبادة ، فبما أنّ الأحكام متضادّة ، فلا محالة لا أمر بها ، ويكون ملاكه مغلوباً أو معدوماً ، فلا وجه حينئذٍ لتصحيح العبادة لا أمراً ولا ملاكاً .
فالمتحصّل : جريان النزاع في النهي التنزيهي أيضاً .
المورد الثاني : في أنّه هل النهي الغيري كالنهي النفسي ، يجري فيه النزاع أم لا ؟
وملخّص القول فيه : إنّ النهي الغيري على قسمين :
الأوّل : ما كان مسوقاً لبيان مانعيّة المنهيّ عنه عن العبادة ، واعتبار قيد عدمي في المأمور به .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 78
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٧٨