أجيب عنه : بأنّه يشترط في الدلالة الالتزاميّة كون اللّزوم بيّناً ، وإلّا كما في المقام فلا دلالة التزاميّة أيضاً حتّى على فرض حكم العقل بالملازمة .
وعلى ذلك فيتعيّن أن يكون السرّ في عدّ هذه المسألة من مباحث الألفاظ ، ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » من أنّ الاصوليّين لم يعقدوا بحثاً خاصّاً للأحكام العقليّة غير المستقلّة ، أعني بها مباحث الاستلزامات ، بل ذكروا كلّاً منها في موردٍ لأجل مناسبة ما ، وبديهي أنّ المناسب لهذه المسألة إنّما هي مباحث النواهي .
* * *
عدم اختصاص النزاع بالنهي التحريمي النفسي
الجهة الثالثة : ربما يقال بأنّ محلّ النزاع في هذه المسألة ، إنّما هو النهي النفسي التحريمي ، وتنقيح القول بالبحث في موردين :
1 - في الاختصاص بالتحريمي .
2 - في جريان النزاع في النهي الغيري وعدمه .
أمّا المورد الأوّل : فقد استدلّ المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » وتبعه الأستاذ الأعظم « 3 » على الاختصاص بالتحريمي ، بأنّ النهي التنزيهي عن فردٍ لا ينافي الرخصة الضمنيّة المستفادة من إطلاق الأمر ، فلا ينافي إطلاق الأمر بالطبيعة بالإضافة إلى ذلك الفرد ، بخلاف النهي التحريمي ، فإنّه ينافي الإطلاق المزبور ، فيوجب تقييد المأمور به بغير الفرد المنهيّ عنه .
وأورد عليهما : بأنّ تطبيق الطبيعة على الفرد :
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 200 .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 / 200 ( أمّا الأوّل ) .
( 3 ) في حاشيته على أجود التقريرات : ج 2 / 201 .