مقتضى الأصل في اجتماع الأمر والنهي
الأمر الثالث : إذا لم يثبت ترجيحٌ لتقديم جانب النهي أو العكس ، فقد أفاد المحقّق الخراساني « 1 » أنّه يجري حينئذٍ أصالة البراءة عن الحرمة ، ومعه لا مانع من الحكم بصحّة الصلاة ، إذ المانع ليس إلّاالحرمة المرتفعة بالأصل ، وبعد ارتفاع الحرمة فهي قابلة للتقرّب بها ، فتقع صحيحةً ، ولا يتوقّف جريان هذا الأصل على جريانها في موارد الشكّ في الأجزاء والشرائط ، لأنّ المانعيّة في المقام - أي وقوع الصلاة في المكان المخصوص - ليست مانعيّة شرعيّة ، ليكون عدم حرمة المكان الخاص قيداً للصلاة ، بل مانعيّتها عقليّة ، ومن ناحية أنّ صحّتها لا تجتمع مع الحرمة ، فالشكّ فيها لا يرجع إلى الشكّ بين الأقلّ والأكثر ، فلا يكون شكّاً مقروناً بالعلم بل شكٌّ بدوي .
ثمّ قال « 2 » : ( نعم ، لو قلنا بأنّ المفسدة الواقعيّة الغالبة مؤثّرة في المبغوضيّة ، ولو لم تكن الغلبة محرزة ، فأصالة البراءة غير جارية ، بل كانت أصالة الاشتغال بالواجب لو كان عبادة محكّمة ، ولو قيل بأصالة البراءة في الأجزاء والشرائط ، لعدم تأتّي قصد القربة مع الشكّ في المبغوضيّة ) .
أقول : وفي كلامه مواقع للنظر :
الأوّل : اختلف الأصحاب في مورد تعارض العامّين من وجه ، مع عدم الجمع العرفي بينهما على مسلكين :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 178 بتصرّف .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 178 .