والتحقيق أن يقال : إنّ الروايات الواردة في الاستظهار مختلفة ، كما أنّ الأقوال فيها كذلك ، فقد ذهب جماعة إلى استحباب الاستظهار وعدم وجوبه ، نسب ذلك إلى عامّة المتأخّرين ، وعن « مجمع الفائدة » و « المعتبر » و « الذخيرة » الإباحة .
أقول : ثمّ إنّ القائلين بالوجوب اختلفوا على أقوال « 1 » :
واختار جماعة وجوبه في يوم واحد ، وآخرون وجوبه ثلاثة أيّام .
وبديهي أنّ شيئاً من هذه الأقوال لا يوافق مع القاعدة المزبورة ، إذ لو كان الحكم مستنداً إلى القاعدة ، كان المتعيّن لزوم الاستظهار إلى عشرة أيّام .
نعم ، للتوهّم المزبور مجالٌ بالنسبة إلى القول بوجوبه إلى عشرة أيّام .
وفيه : إنّ الحكم حينئذ إنّما يكون مستنداً إلى الروايات ، وبديهي أنّ مجرّد مطابقة الروايات للقاعدة لا تكشف عن ثبوتها ، ولعلّ ابتناء وجوب الاستظهار عليها ثابت بملاك آخر .
أضف إلى ذلك كلّه ، أنّ الاستظهار يتوقّف على القول بحرمة العبادة على الحائض ذاتاً ، إذ لو كانت الحرمة تشريعيّة كما هو الصحيح ، لم يكن الأمر في أيّام الاستظهار مردّداً بين الوجوب والحرمة ، فإيجاب الاستظهار في تلك الأيّام على المرأة أجنبيٌ عن تلك القاعدة .
* * * الوضوء بماءين مشتبهين
الوضوء بماءين مشتبهين
وأمّا المورد الثاني : وهو عدم جواز الوضوء بماءين مشتبهين ، فقد ظهر حاله ممّا مرّ ، فإنّ عدم جواز الوضوء بهما لو كان ، فإنّما هو عدم الجواز تشريعاً ، لا
هامش
( 1 ) قد ذكر العلماء كثرة اختلاف الآراء في هذه المسالة ، وتشعّب جهة الاختلاف أيضاً ، وبما أنّه لا حاجة إلى ذكرها هنا ، وأنّ موردها الفقه فاكتفينا بتخريج ما عليه المعوّل في الكلام .