دليل تقديم النهي عند اجتماع الأمر والنهي
دليل تقديم النهي عند اجتماع الأمر والنهي
الأمر الثاني : قد عرفت ممّا قدّمناه « 1 » أنّ مسألة الاجتماع - على القول بالامتناع ووحدة المجمع في مورد الاجتماع - حقيقةً يعدّ من صغريات كبرى باب التعارض ، كما أنّها على القول بالجواز وتعدّد المجمع فيه كذلك يعدّ من صغريات باب التزاحم .
إنّما الكلام في هذا الأمر في أنّه على القول بالامتناع في المسألة ، هل هناك مرجّح لتقديم جانب الحرمة على جانب الوجوب ، أو بالعكس ، أو لا يكون مرجّح لشيء منهما ؟
أقول : ذكروا لتقديم جانب النهي على جانب الأمر وجوهاً :
منها : أنّ النهي أقوى دلالة ، ووجه أقوائيّته في الدلالة على ما عن « التقريرات » : أنّ دلالة الأمر على الوجوب في مورد الاجتماع تكون بالإطلاق ، ودلالة النهي على حرمته إنّما تكون بالعموم ، والعموم أقوى دلالة ، فيقدّم النهي .
ووجهها على ما في « الكفاية » « 2 » : أنّ دلالة النهي على حرمة المجمع وإنْ لم تكن بالوضع ، ولكنّها ليست بالإطلاق فحسب ، كما في الأمر ، بل الدلالة عليها إنّما هي بحكم العقل ، نظراً إلى أنّ وقوع الطبيعة في حيّز النهي أو النفي ، يقتضي عقلًا سريان الحكم إلى جميع الأفراد ، فالدلالة عليها عقليّة ، ولا يتوقّف ذلك على
هامش
( 1 ) في الأمر الأوّل من تنبيهات مسألة : « الاضطرار إلى ارتكاب الحرام » .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 176 ( وقد ذكروا لترجيح النهي وجوهاً ) .