فتحصّل من مجموع ما ذكرناه : أنّ الخروج ليس مأموراً به ، ولا منهيّاً عنه ، ولكنّه واجبٌ عقلًا ، لكونه أقلّ المحذورين ، ومعاقبٌ عليه ، لدخوله تحت قاعدة ( الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ) .
فالأقوى هو القول الخامس ، وهو أنّه غير محكومٍ بحكمٍ شرعاً برغم أنّه واجبٌ عقلًا ، وفي نفس الوقت معاقبٌ عليه .
* * * الصلاة في حال الخروج
الصلاة في حال الخروج
وأمّا الصلاة في حال الخروج ، فقبل بيان حكمها ، لابدّ وأن يعلم أنّ محلّ الكلام ما لو كانت الصلاة التي هي وظيفته يتمكّن من إتيانها في حال الخروج ، وإلّا فلا كلام في البطلان .
وملخّص القول في المقام : إنّه بناءً على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي تصحّ الصلاة ، لما عرفت من أنّ الأظهر هي الصحّة على هذا المسلك مطلقاً ، وكذلك على القول بالامتناع وتقديم جانب الأمر .
أمّا المحقّق الخراساني « 1 » : فقد بنى الصحّة في سعة الوقت على هذا المسلك ، لو بنى على إجراء حكم المعصية على الخروج على عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه ، واستدلّ له بأنّ الصلاة في الدار المغصوبة وإن كانت مصلحتها غالبة على ما فيها من المفسدة ، إلّاأنّه لا شبهة في أنّ الصلاة في غيرها تضادّها ، إذ لا يبقى مجال لإحداهما مع الأخرى وهي أهمّ ، لخلوّها عن المنقصة الناشئة من قبل اتّحادها مع الغصب ، فلا محالة تكون مأموراً بها ، ولازمه كون الصلاة فيها منهيّاً عنها .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 174 ( ثمّ إنّه لا يخفى . . . )