كون المقدّمة موجبة للّزوم وجوده وامتناع الانزجار وتركها موجباً للقدرة عليه .
الوجه الرابع « 1 » : أنّ الخروج في المقام واجب في الجملة ، ولو كان ذلك بحكم العقل ، ويكشف ذلك عن كونه مقدوراً ، وكلّ ما كان كذلك لا يدخل تحت القاعدة قطعاً ، لأنّ موردها ما إذا كان الفعل غير مقدور وغير قابل لتعلّق الخطاب به .
وفيه : إنّ الخروج لايعدّ واجباً شرعاً كما ستعرف ، مع أنّ جعل الوجوب للخروج بعد جعل الحرمة لسائر أنحاء التصرّفات لغو ، ولا أثر عقلي له ، فلا يعقل جعله .
وإن شئت قلت : إنّ العبد مجبورٌ بحكم العقل بالمعنى الصحيح في إتيانه ، وما هذا شأنه يكون جعل الوجوب له لغواً شرعاً وكذلك عقلًا ، إذ شأن القوّة العاقلة الدرك دون الإلزام .
وأمّا الدعوى الثانية « 2 » : وهي كون المقام داخلًا في كبرى قاعدة وجوب ردّ المال إلى مالكه .
فقد استدلّ لها : بأنّ الخروج يوجب تحقّق التخلية بين المال ومالكه الّتي به يتحقّق الرد في غير المنقولات ، فيكون واجباً .
توضيح ما أفاده : أنّ الاضطرار تعلّق بمطلق الكون في الدار المغصوبة بعد الدخول بقدر أقلّ زمان يمكن فيه الخروج ، لا بخصوص البقاء ليرتفع حرمته ، ولا بالخروج ليسقط وجوبه ، فلا محالة يرتفع حرمة الجامع ، وحيث أنّ البقاء بالسكون والحركة غير الخروجيّة محرّم ، والخروج مصداق للتخلية بين المال
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 192
( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 / 193 - 194 ، ويمكن القول إنّ هذه الدعوى هي عند النائيني الشقّ الثاني من الدعوىالثانية ، حيث قال بعد استعراض أدلّة الدعوى الثانية : « فتبيّن من هذه الأدلّة بطلان دخول المقام تحت قاعدة ( إنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ) فلا مناص عن الالتزام بكونه داخلًا تحت قاعدة أخرى ، أعني بها وجوب ردّ مال الغير إلى مالكه » .