أقول : والجواب عن ذلك يظهر ببيان أمور :
1 - إنّه لا فرق في شمول القاعدة بين المحرّمات والواجبات ، غاية الأمر أنّه على العكس فيهما ، فإنّه في التكاليف الوجوبيّة يصبح الفعل ممتنعاً ، وفي التكاليف التحريميّة يصبح الترك ممتنعاً .
وبعبارة أخرى : إنّه بحسب الغالب في التكاليف الوجوبيّة ، ترك المقدّمة يفضى إلى امتناع فعل ذي المقدّمة في الخارج ، وفي التكاليف التحريميّة يكون إيجاد المقدّمة موجباً لامتناع ترك الحرام ، مثلًا : ترك المسير إلى الحجّ يوجب امتناع الحجّ ، والدخول في الدار المغصوبة يوجب امتناع ترك الحرام والانزجار عنه .
2 - أنّ الخروج إنّما يكون محكوماً بالحرمة من حيث انطباق عنوان الغصب عليه لا من حيث هو ، وعليه فبمقدار أقلّ زمان يمكن فيه الخروج يكون مقهوراً في ارتكاب الغصب ، إذ لا ثالث للبقاء والخروج ، فبذلك المقدار يكون مضطرّاً إلى مخالفة التكليف ، ويمتنع عليه الامتثال .
3 - لا فرق في شمول القاعدة بين موارد الامتناع الشرعي والامتناع العقلي .
وبعد ذلك يظهر شمول قاعدة الامتناع بالاختيار لمقدار زمان يمكن فيه الخروج .
مع أنّه لو تمّ ما أفاده لزم أن يكون الخروج محرّماً ومنهيّاً عنه فعلًا ، لأنّ المانع ليس إلّاالاضطرار ، وامتناع الامتثال ، ولو أنكر ذلك لزم البناء على وجود المقتضى ( بالفتح ) وهو الحرمة .
ولو قيل : بأنّ النهي يسقط من جهة اضطرار المكلّف إلى التصرّف في الدار المغصوبة بمقدار أقلّ زمان يمكنه الخروج ، وحيث أنّه لابدّ من سقوط أحد
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 46
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٦