صيرورة شيءٍ محرّم ذي مفسدة مقدّمة لواجب أهمّ ، إنّما توجب سقوط حرمته ، ولا يوجد فيه مصلحة ، فمع بقاء المفسدة والملاك - كما هو المفروض - يكون حكم هذا الشقّ حكم الشقّ الآخر بلا فرق بينهما .
وبعبارة أخرى : لا يوجد فيه مصلحة كي يكون ذلك فارقاً بين الفرضين .
وبالجملة : فتحصّل أنّ الأقوى ما ذهب إليه المشهور وهي الصحّة مطلقاً .
* * * حكم الصلاة في حال الاضطرار
حكم الصلاة في حال الاضطرار
ثمّ إنّه لا بأس بالتعرّض لمسألة مناسبة للمقام ، وهي بيان حكم الصلاة في الأرض المغصوبة في حال الاضطرار ، والكلام فيها في مقامين :
الأوّل : ما إذا لم يتمكّن المكلّف من الخروج عنها في الوقت .
الثاني : ما إذا كان متمكّناً من ذلك .
أمّا المقام الأوّل : - فضلًا عن أنّه لا كلام ولا إشكال في وجوب الصلاة عليه - وقع الكلام في أنّه هل يجوز له الإتيان بالصلاة فيها مع الركوع والسجود ، كما عن جماعةٍ منهم صاحب « الجواهر » رحمه الله « 1 » أم يجب الاقتصار على الإيماء والإشارة بدلًا عنهما ، كما عن جماعة آخرين منهم المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » .
أقول : ومنشأ الاختلاف - بعد الاتّفاق على أنّ الاضطرار وإن كان يسوغ الحرام ، إلّاأنّه لابدّ من الاقتصار في التصرّف على مقدارٍ تقتضيه الضرورة دون
هامش
( 1 ) راجع المسألة في « جواهر الكلام » : ج 8 / 264 إلى ص 300 حيث تعرّض لحالات الغصب ، ونقل أقوالالعلماء ، ثمّ علّل بأنّ القيام والجلوس والكون والحركة وغيرها من الأحوال متساوية في شغل الحيّز ، وكان قد اعتبر قبل ذلك أنّ أيّ تصرّفٍ زائد على أصل الكون لا يجوز .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 / 184 - 185 ( وفيه : أنّ الاعتبار في صدق التصرّف . . ) .