وأمّا على ما اختاره المحقّق النائيني المتمسّك بالإجماع عليه ، فهو يجري في جميع أبواب العبادات ، لدعواه رحمه الله الإجماع على الإجزاء في باب العبادات مطلقاً .
وعليه ، فلو حكم المجتهد بعدم مفطريّة الارتماس للصوم ، ثمّ تبيّن له مفطريّته ، وقد ارتكبه وأتى به ، فإنّه يجب عليهالقضاء على المختار عندنا دونه رحمه الله .
أقول : إنّ مسألة الاجزاء مختصّة بباب العبادات ، ولكن مسألة تبدّل الرأي أعمٌّ منها ومن الوضعيّات من العقود والإيقاعات والأسباب .
وحيث أنّ المدرك في الجميع واحد ، فعلى الطريقيّة لا إجزاء وينتقض الأعمال السابقة .
أمّا على الموضوعيّة فلا مجال للانتقاض .
وحيث إنّا لا نُسلّم الإجماع التعبّدي ، وإنّما بنينا على الإجزاء في باب الصلاة لحديث « لا تعاد الصلاة » ، فالأظهر هو الانتقاض مطلقاً في الوضعيّات ، من غير فرق بين بقاء الموضوع - كما لو بنى على صحّة العقد بالفارسي اجتهاداً فعامل معاملة فارسيّة ، والمال الذي انتقل إليه بتلك المعاملة باقٍ - وبين عدم بقائه ، كما لو كان المال المشترى بذلك العقد تالفاً ، ولا يُصغى إلى ما قيل من قيام الإجماع على الانتقاض في الصورة الثانية .
* * * البحث عن الإجزاء في القطع بالأمر في صورة الخطأ
البحث عن الإجزاء في القطع بالأمر في صورة الخطأ
أقول : يقتضي البحث التنبيه على أمور :
الأمر الأوّل : ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » من أنّه لا ينبغي توهّم الإجزاء في القطع بالأمر في صورة الخطاء .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 88 ( تذنيبان ، الأوّل ) .