البحث عن ما تقتضيه الأدلّة الثانويّة
البحث عن ما تقتضيه الأدلّة الثانويّة
وأمّا مقتضى الأدلّة الثانويّة ، فمحصّل القول فيه :
إنّه قد استدلّ للقول بالإجزاء في موارد الأوامر الشرعيّة الظاهريّة بوجوه :
الوجه الأوّل : ما وقع الاستدلال به في كلمات جماعة من الأساطين ، وهو أنّ عدم الإجزاء في موارد الأوامر الظاهريّة ، مستلزمٌ للحرج نوعاً ، ولا يخفى كفاية الحرج النوعي دون الشخصي نفي الحكم رأساً ، وقد أثبتوا جملة من الأحكام بواسطة استلزام عدمها الحرج في الجملة ، ولو بالنسبة إلى جمع من الاشخاص .
ودعوى : - كما نبّه عليه المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » - أنّ منشأ حصر الحرج النافي للحكم بالنوعي دون الشخصي هو تعليل بعض الأحكام الشرعيّة بنفي الحرج كطهارة الحديد ، مع أنّ نجاسة الحديد لا تستلزم الحرج بالنسبة إلى جميع الاشخاص في جميع الأحوال ، ممّا أوجب تخيّل أنّ الحرج المنفيّ هو الحرج النوعي لا الشخصي .
مدفوعة : بأنّ الظاهر من دليل نفي الحرج المستفاد من الآية الكريمة « 2 » والأخبار « 3 » كون المنفيّ هو العُسر والحرج الشخصيان ، كما في قاعدة نفى الضرر ، ولذلك يجب الوضوء على من لم يكن الوضوء بالنسبة إليه حرجيّاً أو ضرريّاً ، وإنْ كان بالنسبة إلى عامّة الناس حرجيّاً أو ضرريّاً ، والتعليل المشار إليه إنّما هو من جهة الاشتباه والخلط بين موضوع الحكم وداعي جعله ، وأدلّة نفى الحرج يكون
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 295 .
( 2 ) « مَا جَعَلَ عَليكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » الآية 78 من سورة الحجّ .
( 3 ) كروايات الكافي : ج 3 / 30 باب مسح الرأس والقدمين ح 4 ، الفقيه : ج 1 / 103 باب التيمّم ح 212 ، التهذيب : ج 1 / 6 ، ح 17 .