البحث عن انقسام الواجب إلى النفسي والغيري
المبحث الخامس : إذا علم بوجوب شيء ، وتردّد أمره بين الوجوب النفسي والغيري ، أو بين التعييني والتخييري ، أو بين العيني والكفائي ، فماذا يقتضيه الأصل والقاعدة ؟
فالكلام في مسائل ثلاث :
المسألة الأولى : البحث عن حكم دوران أمر الوجوب بين النفسي والغيري .
أفاد المحقّق الخراساني « 1 » : ( أنّ إطلاق الصيغة يقتضي كون الوجوب نفسيّاً ، لأنّ الوجوب الغيري مقيّد ، إذ معنى كونه غيريّاً أنّه منوطٌ بوجوب شيء آخر ، والنفسي مطلقٌ ، إذ هو الوجوب غير المنوط بشيء ، والإطلاق ينفى التقييد .
وأُورد عليه : بأنّ الوجوب النفسي هو الوجوب لا لغيره ، لا الوجوب المطلق ، غاية الأمر أنّ قيده من القيود العدميّة ، فالأمر دائرٌ بين أن يكون مشروطاً بشيء وأن يكون بشرط لا ، والإطلاق يثبت اللّابشرطيّة لا بشرط اللّائية .
وفيه : يمكن أن يقال إنّه بالإطلاق يثبت عدم كون الوجوب مترشّحاً من الغير ، ولازم ذلك كون الوجوب نفسيّاً غير مترشّح من الغير ، وبديهي أنّ الأصل اللّفظي كما يثبت به الشيء ، يثبت به لوازمه ، كما في سائر الأمارات ، ولعلّه إلى ذلك يرجع ما أفاده المحقّق الخراساني .
وأيضاً : يكون ذلك مراد بعض المحقّقين ، حيث قال ردّاً على الإيراد :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 76 : قضيّة اطلاق الصيغة كون الوجوب نفسيّاً تعينيّاً عينيّاً ، لأنّ كلّ واحد ممّا يقابلها يكونفيه تقييد الوجوب .