يجب قضائها ، من غير فرقٍ في ذلك بين أن يكون هناك مصلحة أخرى مترتّبة على نفس القيد وعدمه ، إذ مصلحة القيد اللّزوميّة مترتّبة على تقدير ثبوتها على القيد ، حال كونه قيداً للفريضة ، فإذا فرض سقوط الأمر بالفريضة لقيام مصلحتها بالفاقد ، فلا يمكن استيفاء مصلحة القيد أصلًا .
أقول : يمكن تصوير مدخليّة القيد فيالملاك والمصلحة حال التعذّر على وجوه :
الوجه الأوّل : أن يكون هناك مصلحتان : إحداهما مترتّبة على الفعل ، والثانية على القيد ، ولازم ذلك عدم وجوب القضاء كما أفاد قدس سره .
الوجهالثاني : أنيكونالمأمور به الاختياري مشتملًا على مصلحتين ملزمتين :
إحداهما : مترتّبة عليه مع ذلك القيد المتعذّر خاصّة .
والأخرى : مترتّبة على ما هو بدل عن ذلك القيد أيضاً .
وحينئذٍ إمّا أن لا يمكن استيفاء تلك المصلحة الفائتة ، لأنّ استيفائها إنّما يمكن مع استيفاء الأخرى لا وحدها ، أو يمكن ولكن ليست مصلحة ملزمة ، أو يمكن وتكون لزوميّة ، فعلى الأولين لا يجب القضاء ، وعلى الأخير يجب .
الوجه الثالث : أن يكون دخل القيد المتعذّر في المصلحة المترتّبة على الواجب ، مختصّاً بحال الاختيار ، ولازم ذلك عدم وجوب القضاء .
الوجه الرابع : أن يكون في المأمور به الاختياري مصلحة واحدة ، ويكون القيد المتعذّر دخيلًا فيها ، حتّى في حال الاضطرار ، وحينئذٍ إنْ لم تترتّب على الفاقد مصلحةٌ أصلًا ، فلازمه عدم وجوب الفاقد ، وإن ترتبت عليه مصلحة أخرى غير تلك المصلحة ، وجب عليه القضاء إن لم يكن استيفائها مانعاً عن استيفاء تلك المصلحة ، وإلّا فلا .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 41
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤١