تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وفيه : إنّ استعمال الجملة الإسميّة في مقام إنشاء الطلب كثير . كقول القائل : ( إنّي طالبٌ لقيامك ) ، وفي مقام الإنشاء في غير الطلب أكثر ، كقولنا : ( هذا لزيد بعد وفاتي ) ، و ( زوجتي طالق ) ، و ( عبدي حرّ ) . وبالجملة : فإنّ استعمال الجملة الإسميّة في مقام إنشاء الطلب وغيره غير عزيز . وعدم صحّة استعمال بعض الجمل الإسميّة في مقام إنشاء الطلب ، كعدم صحّة استعمال الفعل الماضي في مقام إنشاء الطلب ، واستعمال المضارع في مقام إنشاء البيع ، إنّما هو لخصوصيّة في المعنى . مثلًا : ( زيد قائم ) ، لا يصحّ استعماله في مقام طلب القيام من زيد ، من جهة أنّ هيئة هذه الجملة وضعت لتفهيم ثبوت النسبة بين القيام وزيد . ثمّ إنّه ( دام ظلّه ) « 1 » أفاد في مقام الفرق بينهما : إنّ حقيقة الإنشاء هو إبراز أمرٌ نفساني باللّفظ ، غير قصد الحكاية ، فالمتكلّم بمقتضى تعهده والتزامه يكون اللّفظ الصادر منه مبرزاً لاعتبارٍ من الاعتبارات القائمة بنفسه ، وانه هو الداعي لإيجاده ، مثلًا هيئة ( افعل ) بمقتضى التعهّد المزبور ، تكون مبرزة لاعتبار الوجوب ، وكون المادّة على عهدة المخاطب . والإخبار حقيقته إبراز قصد الحكاية عن ثبوت المحمول للموضوع ، أو نفيه عنه في الجملة الإسميّة ، وإبراز قصد الحكاية عن تحقّق المبدأ سابقاً على التكلّم في الفعل الماضي ، وإبراز قصد الحكاية عن تلبس الذّات بالمبدأ في حال التكلّم أو بعده في المضارع .
هامش
( 1 ) محاضرات في الأصول : ج 1 / 81 ( والصحيح على ما سيأتي بيانه ) ، ثمّ فصَّل ذلك في ص 85 عند ذكر المقامين عند قوله : فالصحيح هو أنّ الجملة الخبريّة موضوعه للدلالة على قصد الحكاية والإخبار عن الثبوت أو النفي . . . الخ . وقد نقله المصنّف حفظه المولى بتصرّف .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 87 | السيد محمد صادق الروحاني