تحقيق حول الإنشاء والإخبار
تحقيق حول الإنشاء والإخبار
أقول : يدور البحث في المقام عن التحقيق حول أحقّية الإنشاء والإخبار .
قال المحقّق الخراساني : - بعدما اختار أنّ المعنى الاسمي والحرفي متّحدان بالذات والحقيقة ، ومختلفان باللّحاظ الآلي والاستقلالي ، وقد بيّنا مراده - :
( لا يبعد أن يكون الاختلاف في الخبر والإنشاء أيضاً كذلك ، فيكون الخبر موضوعا ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه ، والإنشاء ليستعمل في قصد تحقّقه وثبوته ، وإن اتّفقا فيما استعملا فيه ) انتهى « 1 » .
توضيح ذلك : إنّ الصيغ المشتركة - كصيغة بعتُ - تستعمل في مقامي الإنشاء والإخبار مادّةً وهيئةً .
أمّا بحسب المادّة ، فلأنّها وضعت للطبيعة المهملة ، وهي تستعمل فيها دائماً .
وأمّا بحسب الهيئة ، فلأنّها تستعمل في نسبة ثبوت المادّة إلى المتكلّم في كلا المقامين ، غاية الأمر العُلقة الوضعيّة في كلّ منهما غير العُلقة الوضعيّة في الآخر . فإنّها في الجملة الإنشائيّة تختصّ بما إذا قصد المتكلّم ثبوت المعنى في الخارج ، وفي الجملة الخبريّة تختصّ بما إذا قصد الحكاية عنه . وتبعه في ذلك جمعٌ من المحقّقين .
وأورد عليه الأستاذ « 2 » : بأنّه لو كان الأمر كذلك ، لصحّ استعمال الجملة الإسميّة في مقام الطلب كالجملة الفعليّة ، مع أنّه لا يصحّ ، فيكشف ذلك عن خصوصيّة في الأفعال .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 12 .
( 2 ) محاضرات في الأصول : ج 1 / 89 ( الإنشاء والإخبار ) .