توضيح ذلك : إنّ الفرق بين المصادر وأسماء المصادر - على ما ذكره أهله « 1 » - هو أنّ المعنى الحدثي كالإكرام : تارةً يلاحظ بما هو موجود في نفسه ، وأخرى بما أنّه وصف لمعروضه وحالَة للمُكْرِم ، فالأوّل هو اسمالمصدر ، والثاني هو المصدر .
وكذلك الظرفيّة ربما تلاحظ بما هي ، وربما تلاحظ بما أنّها حالة للدار ، فإن لوحظت على النحو الأوّل ، فهي اسم المصدر . وإنْ لوحظت على النحو الثاني فهي المصدر ، لا أنّه على الأوّل معنى اسمي ، وعلى الثاني معنى حرفي .
فالمتحصّل ممّا ذكرناه : فساد القولين الأوّلين . وأنّ المعنى الاسمي والحرفي متباينان بالذات والحقيقة .
ثمّ إنّ القائلين بهذا القول ، اختلفوا في كيفيّة هذا التباين ، وما به الامتياز .
فقد يقال : إنّ التغاير بينهما ليس بالتباين ، بل بالجزئيّة والكلّية .
وفيه : أنّه إن أُريد - بناءً على أنّ المعنى الحرفي جزئيّاً - إنّه جزئي خارجي حقيقي .
فيرد عليه : أنّ لازم ذلك كون الأعلام الشخصيّة معانٍ حرفيّة ، مع أنّه نرى استعمال الحرف في الكلّي . كقولنا : ( سِر من البصرة ) ، و ( صلِّ في المسجد ) .
وإن أُريد به أنّه جزئي إضافي ، كما عن صاحب « الفصول » .
فيرد عليه : أنّ لازم ذلك كون جميع الأسماء - إلّاالأجناس العالية - معانٍ حرفيّة كما لا يخفى ، مع أنّ الأجناس العالية - كغيرها من الأسماء - قابلة للتقييد بقيد ، فتصير جزئيّة إضافيّة .
وإن أُريد به أنّه جزئي ذهني .
هامش
( 1 ) في علوم اللّغة كما في « مجمع البحرين » : ج 4 / 69 ، والفرق بين المصدر واسم المصدر ، إنّ المصدر مدلولهالحدث ، واسم المصدر مدلوله اللّفظ ، وذلك اللّفظ يدلّ على الحدث .