هذا ، ولكن ذلك أيضاً لا يكون فارقاً بين المعنيين ، فإنّه إن ادّعى كون الحرف موضوعاً للمعنى حين ملاحظته آلةً لغيره ، لزم أن يكون كلّ ما يلاحظ معرّفاً لغيره معنى حرفيّاً .
توضيحه : إنّ المفاهيم والعناوين الكلّية :
قد تلاحظ استقلالًا وبما هي ، ليحمل عليها بعض عوارضها ، كما إذا لوحظ الإنسان ليحمل عليه إنّه كلّي أو حيوان ناطق .
وقد تلاحظ بما أنّها مرآة وآلة ووجه للمصاديق لها لتحمل عليها عوارض المصاديق ، كما إذا لوحظ الإنسان ليحمل عليه أنّه ضاحك ، إذ بديهي أنّ الضاحك هو الفرد . وإنّما يؤخذ العنوان قنطرةً إليه ، لتعذّر تصوّر المصاديق بأجمعها .
وعليه ، فيلزم أن تكون المفاهيم - حين ما تلاحظ مرآةً للمصاديق - معان حرفيّة . وهو كما ترى .
أضف إليه ، أن ملاحظة الشيء آلةً لغيره لا مورد لها ، سوى المفاهيم بالإضافة إلى مصاديقها ، إذ لا يصحّ جعل كلّ شيء مرآةً لكلّ شيء . بل لابدّ أن يكون بينهما مناسبة خاصّة ، وهي كون المعرَّف عين المعرِّف . ولذا لا يصحّ لحاظ الجدار مرآةً للباري تعالى مع وجود المناسبة بينهما ، وهي العِليَّة .
وعلى ذلك فلا يُعقل كون المعنى الحرفي ما لوحظ آلةً لغيره . إذ لو أُريد أنّ الظرفيّة مثلًا في قولنا : ( زيد في الدار ) لوحظت مرآةً للمصاديق ، فهي مفهوم كلّي ومعنى اسمي . وإن أُريد أنّها لوحظت مرآةً بالنسبة إلى الطرفين أو أحدهما ، فهو غير صحيح كما عرفت .
وإن ادّعي أنّ المعنى الحرفي هو الملحوظ حالةً لغيره ، لزم أن تكون المصادر معان حرفيّة .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 70
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٧٠