ينطبق عليها قول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز : ( من المؤمنين
رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر
وما بدلوا تبديلا ) . الأحزاب / 23 .
ومن هنا فلا شهادة بدون قضية تجعل من حياة الانسان مشروعا
لخدمة الآخرين ، وتجعل حياته عاملا إيجابيا ومباركا في حياتهم
هذا الانسان حين يتحد مع قضية إنسانية عادلة مستقبلية ، وينفصل
انفصالا تاما عن الظلم والطغيان ورموزهما وأنظمتهما ، يكون شاهدا
ويسير في درب الشهادة يكون شاهدا على ظلم الظالم ، وطغيان الطاغي ،
ويستمر في هذه الشهادة لا بالكلمات ، وإنما بالحياة بحيث تتحول حياته
[ فكره - ذكاؤه - شبكة علاقاته الاجتماعية - ثروته - قدرته الجسدية -
حواسه . ] إلى شهادة مستمرة من أجل القضية وجمهورها ، وضد الطغيان
ورموزه ، وتستمر شهادته في التصاعد وتستمر شهادته في الاتساع ،
وتستمر شهادته في الوضوح والنصاعة إلى أن تبلغ ذروتها بتقديم حياته
نفسها ، في سبيل القضية ومن أجل جمهورها ، تقديمها لا عن إكراه وإنما
بحب وشوق ، ومن خلال عذاباته الجسدية والنفسية ، في سبيل القضية
ومن أجل أهلها ، يبلغ سعادته الكبرى بالشهادة .
نتذكر هنا لايضاح هذا المفهوم قول أبي الشهداء الإمام الحسين
( ع ) في خطبته في المدينة حين أزمع التوجه نحو الاستشهاد
( . . . خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني
إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف وخير لي مصرع أنا لاقيه ، كأني
بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلا فيملأن مني أكراشا
أنصار الحسين ( ع ) — صفحة 9
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص٩