الدلالة السياسية لقطع الرؤوس
قطع رأس الميت ، قتيلا كان أو ميتا حتف أنفه ، من المثلة .
ومن الثابت في الشريعة الاسلامية النهي عن التمثيل بالمسلم ،
وتحريمه ، لا نعرف مخالفا في ذلك على الاطلاق .
بل إن من الثابت النهي عن المثلة حتى بالنسبة إلى الكافر وقد ثبت
عن رسول الله صلى الله عليه وآله النهي عن ذلك . ولم يحدث في حياته صلى الله عليه وآله ،
على كثرة ما خاض من حروب ضد المشركين ، أنه أذن أو رضي بشئ من
ذلك ، ولم يعرف عن الخلفاء من بعده أنه حدث في عهودهم شئ من
ذلك على كثرة ما خاض المسلمون من حروب ضد الفرس وضد الروم ،
إلا ما كان في عهد أبي بكر حين عدا خالد بن الوليد على مالك بن نويرة
وقومه فقتلهم بزعم أنهم مرتدون فقد قطعت رؤوس القتلى ( 1 ) وقد أثار
هامش
( 1 ) كان مالك بن نويرة من أكثر الناس شعرا ، وإن أهل العسكر ( عسكر خالد بن الوليد ) أثفوا
برؤوسهم القدور ( جعلوا رؤوسهم أثا في للقدور وأشعلوا تحتها النار للطبخ ) فما منهم رأس إلا
وصلت النار إلى بشرته ما خلا مالكا ، فإن القدر نضجت وما نضج رأسه من كثرة شعره )
الطبري : 3 / 279 .