هل يدل اختيار عبيد الله بن زياد لمهمة التجسس على مسلم بن
عقيل رجلا من الموالي ، بدل أن يختار لهذه المهمة رجلا عربيا على أن
النظام الأموي كان يقدر أن الموالي كانوا يضمرون التعاطف مع حركة
الثورة ورجالها ، وأن ثمة صلات خفية بين الثورة وجماعات من الموالي
تحمل الثائرين على الوثوق بمن لا يعرفونه من الموالي معرفة مؤكدة ، أكثر
مما لو كان هذا الذي لا يعرفونه عربيا من الشام لا سبيل إلى التوثق من
شخصيته ؟ ( إذ لا سبيل لدرس رجل عراقي يسهل اكتشافه بالتقصي عنه
في قبيلته ) وهل تدل استجابة مسلم بن عوسجة للجاسوس دون حذر ( 1 )
على صدق تقدير النظام الأموي لحقيقة العلاقة بين الموالي وبين الثورة ؟
وهل تدل استجابة السيدة طوعة لطلب مسلم بن عقيل وإخفائه في
منزلها ، بعد أن أعلمها بأن أهل الكوفة قد خذلوه ، على أنها قد تصرفت
استجابة لموقف نفسي إيجابي من الثورة حال بينها وبين أن تفكر في
عواقب تصرفها ؟
لا نملك أجوبة حاسمة على هذه التساؤلات ، وإن كنا نرجح أن
الاعتبارات السياسية والاجتماعية في ذلك الحين تدعونا إلى تقديم أجوبة
موافقة وإيجابية .
فنحن نعلم أن الموالي كانوا على علاقة وثيقة بالامام علي بن أبي
طالب ، ناشئة من سياسة الامام العادلة التي ساوتهم بغيرهم من المسلمين
وقد نقم بعض زعماء القبائل على هذه العلاقة ، فقال الأشعث بن قيس
هامش
( 1 ) تقدم ذكره في تعداد الشهداء ، كان يأخذ البيعة للإمام الحسين ، وكان أمينا على الأموال في
حركة مسلم بن عقيل في الكوفة .