وأمّا ما دلّ على عدم نفوذ تصرّفات الصبيّ وأمره من الروايات المتقدّمة فلاختصاص تلك الروايات باليتيم ، وأنّه ما لم يذهب يتمه لا يجوز أمره ، ولا يدفع إليه ماله ، فهي لا تدلّ إلّاعلى عدم تصرّف الصبيّ في ماله دون ما إذا كان في مال غيره بإذنه « 1 » .
وأمّا الإجماع فقد تقدّم عدم شموله لما نحن فيه ، وأنّ معقده غير هذا المورد .
وقال الإمام الخميني رحمه الله : « وأمّا اعتبار البلوغ في إجراء الصيغة بعد تماميّة المساومة بين المتبايعين فلم يقم دليل عليه ، كما أنّه لم يقم دليل ممّا تقدّم على بطلان وكالته عن الغير في المعاملة » « 2 » .
وقال السيّد اليزدي : ما يستدلّ به على سلب عبارة الصبيّ وبطلان تصرّفاته من الإجماع وحديث رفع القلم ، والأخبار الدالّة على عدم جواز أمره ، ورواية « عمد الصبيّ خطأ » المتقدّمة ، لا يشمل هذا القسم « 3 » .
وصرّح أيضاً المحقّق الأصفهاني بأنّ مثله - أي في الصورة التي يكون الصبيّ بائعاً بإذن وليّه - غير مشمول للنصوص ومعاقد الإجماعات « 4 » .
الوجه الثالث : أنّه استدلّ في مهذّب الأحكام بما رواه في قرب الإسناد عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سألته عن اليتيم متى ينقطع يتمه ؟ قال : « إذا احتلم وعرف الأخذ والعطاء » « 5 » ؛ إذ يستفاد منه أنّه لا موضوعيّة للبلوغ من حيث هو ، وإنّما هو طريق لمعرفة الأخذ والإعطاء ،
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 2 : 534 - 536 مع تصرّف وتغيير وتلخيص .
( 2 ) كتاب البيع 2 : 41 .
( 3 ) حاشية كتاب المكاسب 2 : 15 .
( 4 ) حاشية كتاب المكاسب 2 : 9 .
( 5 ) وسائل الشيعة 1 : 31 ، الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 6 .