وقال الشيخ الأعظم : « لا مانع من أن يكون عقده سبباً لوجوب الوفاء بعد البلوغ ، أو على الوليّ إذا وقع بإذنه أو إجازته ، كما يكون جنابته سبباً لوجوب غسله بعد البلوغ » « 1 » .
إن قلت : إنّ الحكم الوضعيّ هنا تابع للحكم التكليفي ؛ إذ لم نفهم الصحّة إلّا بوجوب الوفاء ومتى خرج الصبيّ عن هذا الحكم فلا دليل على صحّة عقده .
قلنا : قد ثبت في محلّه أنّ الأحكام الوضعيّة كما تكون تابعة للحكم التكليفي تكون قابلة للجعل مستقلّاً أيضاً ، وفي المقام كذلك .
مضافاً إلى أنّه لو سلّمنا اختصاص الأحكام حتّى الوضعيّة بالبالغين ، لكن لا مانع من كون فعل غير بالغ موضوعاً للأحكام المجعولة في حقّ البالغين ، فيكون الفاعل - كسائر غير البالغين - خارجاً عن ذلك الحكم إلى وقت البلوغ « 2 » .
وقال المحقّق الأصفهاني : « فمعنى عدم الوضع في حقّ الصبيّ عدم سببيّة عقده للملكيّة ، وعدم سببيّته فعلًا لوجوب الوفاء على الصبيّ ولو بعد بلوغه ، وهو لا ينافي سببيّة هذا العقد - من حيث إنّه عقد الكبير مع الصغير - لوجوب الوفاء به ، فإنّه حكم تكليفي ووضعي في حقّ الكبير ، غاية الأمر أنّ موضوع الحكمين متقوّم بفعل الصغير » « 3 » .
وثالثاً : قال في المناهل : « هذه الأحكام وإن لم تتعلّق بالأطفال ، ولكنّها تتعلّق بالبالغين العاملين معهم ، فإذا أفادت « 4 » العمومات المذكورة صحّة
هامش
( 1 ) تراث الشيخ الأعظم ، كتاب المكاسب 3 : 278 .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) حاشية كتاب المكاسب 2 : 15 - 16 .
( 4 ) هذا أوّل النزاع أيضاً ، فإنّ صحّة المعاملة مع الأطفال بالنسبة إلى البالغين ليست مسلّمة ، بل الصناعة تقتضي أن يقال : إنّه إذا كان عقد الصبيّ باطلًا فلا يجب الوفاء به على البالغ الذي عامله ، وعليه فلا يلزم اتّصاف عقد واحد بالصحّة والفساد معاً . ( م . ج . ف )