آراء أهل السنّة في اعتكاف الصبيّ
الظاهر أنّه لا خلاف بين الجمهور في أنّ البلوغ ليس شرطا لصحّة الاعتكاف ، ويصحّ من الصبيّ المميّز ، وخلاصة كلماتهم كما يلي :
جاء في البيان في مذهب الشافعي : « ويصحّ الاعتكاف من الصبيّ المميّز كما تصحّ منه الصلاة » « 1 » . وكذا في المهذّب « 2 » ونهاية المحتاج « 3 » وغيرها « 4 » .
وقال الكاساني من فقهاء الحنفيّة : « وأمّا البلوغ فليس بشرط لصحّة الاعتكاف ، فيصحّ من الصبيّ العاقل ؛ لأنّه من أهل العبادة ، كما يصحّ منه الصوم التطوّع » « 5 » . وبه قال ابن عابدين « 6 » .
وفي حاشية الخرشي في فقه المالكي : « ويصحّ اعتكاف الرقيق والصبيّ المميّز ، وهو الذي يفهم الخطاب ويردّ الجواب ، ولا ينضبط بسنّ ، بل يختلف باختلاف الأفهام - إلى أن قال - : إذا كلّم بشيء من مقاصد العقلاء فهمه وأحسن الجواب عنه » « 7 » .
وبه قال ابن شاس « 8 » ، وكذا في أسهل المدارك « 9 » ، واختاره غير واحد من
هامش
( 1 ) البيان في مذهب الشافعي 3 : 572 .
( 2 ) المهذّب في فقه الشافعي 1 : 349 وما بعدها .
( 3 ) نهاية المحتاج 3 : 223 .
( 4 ) العزيز في شرح الوجيز 3 : 259 .
( 5 ) بدائع الصنائع 2 : 274 .
( 6 ) حاشية ردّ المحتار على الدرّ المختار 2 : 440 .
( 7 ) حاشية الخرشي 3 : 67 .
( 8 ) عقد الجواهر الثمينة 1 : 372 .
( 9 ) أسهل المدارك 1 : 268 .