النصوص ، وسريان هذا الحكم إلى الاعتكاف ليس له وجه ؛ إذ لا يستفاد من النصّ أو عموم التعليل ، ولا نعلم مناطاة الأحكام ، ولم نجد في كلمات الفقهاء نصّا على ذلك .
وعلى هذا فلو أفسد الصبيّ اعتكافه بارتكاب المحرّمات - كالأكل والشرب في النهار أو الجماع مثلا أو غير ذلك - لا تجب عليه الكفّارة « 1 » في الحال ولا بعد بلوغه ، وكذا لا تجب على وليّه .
والدليل على ذلك : أنّ الروايات التي تدلّ على وجوب الكفّارة في إبطال المعتكف اعتكافه بالجماع ظاهر في المكلّف ، والشاهد على ذلك ما ورد فيها ، مثل : « يأتي أهله » ، « يجامع أهله » ، « واقع أهله » ، « وطئ امرأته » « 2 » ، فإنّ هذه التعابير ظاهرة في المكلّف ، منصرفة عن الصبيّ .
ويؤيّده : ما ذكروا في حكمة وجوب الكفّارة من أنّ الكفّارة على ما عهد من الشرع إنّما تجب في مقام الوجوب المستلزم مخالفته للعقوبة ، فتكون الكفّارة لدفع تلك العقوبة ، وهذا لا يعقل في المستحبّ الذي لا يترتّب على تركه عقوبة ، وإنّما غاية ذلك عدم الثواب عليه « 3 » .
والمفروض أنّ اعتكاف الصبيّ مستحبّ ، وعلى القول بوجوب إتمامه على البالغ بعد مضيّ يومين لا يجب على الصبيّ إتمامه ، فكيف يمكن القول بوجوب الكفّارة في الاعتكاف المستحبّ .
ولكن مع ذلك كلّه الاحتياط حسن ، وهو طريق النجاة ، واللّه هو العالم بحكمه .
هامش
( 1 ) كفّارة الاعتكاف هي كفّارة صوم شهر رمضان ، قال في التذكرة 6 : 315 : « كفّارة الاعتكاف عند علمائنا هي كفّارة رمضان : عتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستّين مسكينا » .
( 2 ) وسائل الشيعة 7 : 406 ، الباب 6 من أبواب الاعتكاف ، ح 1 - 3 - 4 - 5 - 6 .
( 3 ) جواهر الكلام 17 : 700 ( ط ج ) .