البالغ ، فالحقّ أنّه لا يستحبّ للبالغ أن يصوم ما فاته من الصيام في شهر رمضان في أيّام صباوته ؛ لعدم الأمر به .
آراء أهل السنّة في مشروعيّة صوم الصبيّ
اتّفقت المذاهب الأربعة على أنّ صوم الصبيّ المميّز صحيح ومشروع ، إلّا أنّ الشافعيّة والحنفيّة والحنابلة قالوا بصحّته واستحبابه ، في حين ذهبت المالكيّة إلى صحّته مع الكراهة .
واتّفقت المذاهب الأربعة أيضا على أنّ من شرائط وجوب الصوم البلوغ ، فلا يجب على الصبيّ قبل البلوغ وإن أطاقه ؛ لعدم توجّه الخطاب إليه ، ولقول النبيّ عليه السّلام : « رفع القلم عن ثلاث : عن الصبيّ حتّى يحتلم . . . » « 1 » ، الحديث .
فلا يجب على المكلّف قضاء ما فات منه في أيّام صباوته .
وجاء في البدائع : « فأمّا البلوغ فليس من شرائط صحّة الأداء ، فيصحّ أداء الصوم من الصبيّ العاقل ويثاب عليه ، لكنّه من شرائط الوجوب » « 2 » . وكذا في البحر الرائق « 3 » .
وفي تحفة الفقهاء : « فأمّا البلوغ فشرط الوجوب وليس شرط الأداء ، وعلى هذا لا يجب الصوم على الصبيّ ؛ لأنّ في وجوب القضاء عليه - ومدّة الصبا مدّة طويلة - إيقاعه في الحرج » « 4 » .
وصرّح في نهاية المحتاج بأنّه يعتبر في صحّة الصوم النقاء من الحيض
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه .
( 2 ) بدائع الصنائع 2 : 225 .
( 3 ) البحر الرائق 2 : 449 .
( 4 ) تحفة الفقهاء 1 : 351 .