شرح
لم يكن هناك ما ينفي ذلك ؛ لأنّ أصل البراءة إنّما ينفي الأمر الوجودي الذي في رفعه توسعة على العباد ؛ وعدم جعل البدل ليس أمراً وجوديّاً ، والأمر الوجودي هو جعل البدل ؛ وكان حديث الرفع يعمّه لولا أنّ في رفعه التضييق ، وهو خلاف الامتنان ويضادّ المقصود أيضاً من الحكم بالبراءة عن التعيين .
وبالجملة : فلا أصل ينفي التعيين ، بل قاعدة الاشتغال تقتضي التعيين ؛ للشكّ في سقوط ما علم التكليف به بفعل ما يحتمل كونه عِدلًا ؛ بلا فرق بين كون حقيقة الوجوب التخييري هي وجوب مشروط في كلّ من العدلين بترك الآخر أو أنّها سنخ آخر من الطلب يقابل الوجوب التعييني « 1 » .
ويرد عليه :
أوّلًا : أنّه وإن لم يكن عدم جعل العِدل للواجب أمراً مجعولًا في الأزل ، ولكن استمراره في حيطة اختيار الشارع ، حيث يمكنه جعل البدل ورفع العدم الأزلي ؛ فيكون بقاء عدم الجعل في دائرة اختياره ، ويكفي في صحّة الرفع كون اختيار الشيء وجعله بيده .
فكما يمكن للشارع رفع استمرار عدم الجعل بجعل البدل يمكنه الإبقاء عليه . ولا قصور في عموم حديث الرفع عن شمول الأمور العدميّة ؛ بعد كونها تحت اختياره ، فكما أنّ الأمور الوجودية المشكوكة تندرج في عموم الرفع كالوجوب والتحريم المشكوكين ، كذلك الأمور العدميّة إذا كان
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 426 - 429 .