تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
لا ينبغي للفطن ومن له خبرة بالأصول أن يتوهّم جريان الاستصحاب في مثل ذلك ؛ والسرّ في ذلك أنّ الشبهة في مثل المقام مفهوميّة وفي مثلها لا مجرى للاستصحاب . فكما لا يجري الاستصحاب لو شكّ في انقضاء النهار باستتار القرص قبل ذهاب الحمرة فكذا لا مجرى للاستصحاب مع الشكّ في بقاء وصف الذكورة أو الأنوثة ببعض التغييرات المعيّنة كقلع الفرج أو آلة الذكورة أو بعد ترقيع الشخص بغير آلته الأصلية مثل ترقيع المرأة بآلة الرجل وبالعكس . وأمّا استصحاب الحكم ففيه كلام وبحث فقد منع من ذلك سيّدنا الأستاذ قدس سره ؛ لكون الحكم متقوّماً بموضوع مشكوك البقاء ، والاستصحاب متقوّم بإحراز بقاء الموضوع ، ولا يجري مع الشكّ فيه . وفيه إشكالٌ وبحث . هذا بالغضّ عن كون الاستصحاب هذا من الاستصحاب في الشبهة الحكميّة كما لا يخفى ، ولا ينبغي توهّم أنّه من الشبهة الموضوعيّة فلا تخلط . وفي جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة أيضاً بحث وخلاف وقد منعه سيّدنا الأستاذ قدس سره . كما أنّ جريان الاستصحاب في الحكم في كثير من الموارد يكون من الاستصحاب التعليقي كاستصحاب الأنوثة لإثبات عدم وجوب الصوم والصلاة بطروّ حدث الحيض أو لإثبات عدم وجوب الإجهار في الصلوات ، أو استصحاب الرجولة لوجوب الجهاد ولوجوب الجهر في بعض الصلوات ، وغير ذلك . ثمّ لو فرض عدم جريان الاستصحاب في الحكم فتنتهي النوبة إلى أصل البراءة ، ولكنّه إنّما يجري إذا لم يكن هناك علم إجمالي بمخاطبة الشخص بتكاليف الذكور أو الإناث مع كون التكليف فعليّاً . فيعلم الشخص مع حدث الحيض بكونه موظّفاً بالصوم الأدائي لو لم يكن أنثى ،
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 344 | الشيخ محمد القائني