تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الثاني ؛ فإنّ اللزوم فيه حكم بتّي لا يزول بالتراضي على عدمه ، كما في لزوم الوقف والصدقة نظراً إلى ما ورد في الصدقة من أنّه ما كان للَّه‌فلا يرجع . والظاهر أنّ النكاح عندهم من هذا القبيل ؛ ولذا لا يجري فيه التقايل . والفرق بين اللزومين إنّما هو بلحاظ الدليل على كلّ منهما ، فما كان الدليل على لزومه آية الوفاء بالعقود فالمنساق منه هو اللزوم الحقّي ، وما كان الدليل عليه مثل ما دلّ على عدم قبول الصدقة للرجوع فاللزوم فيه حكميّ . وعلى أساس هذا الفرق يجوز اشتراط الخيار في مثل الأوّل دون الثاني .

حدّ اللزوم في العقود إذا كان اللزوم بدليل آية الوفاء

كما أنّه ينبغي التنبّه لنقطة أخرى هي : أنّ اللزوم المستند إلى آية الوفاء بالعقود هو ما ينشأ من قبل المتعاقدين ، وليس أمراً تبرّع بجعله الشارع من عنده ؛ والسرّ في ذلك هو أنّ مدلول الآية هو لزوم الوفاء بما تعهّد به المتعاقدان والجري على ذلك ، فإن كان بناء المتعاقدين على لزوم العقد لزم ، وإن كان بناؤهما على عدمه جاز ، ولا يكون الفسخ والجواز في العقد منافياً لآية الوفاء بالعقد ، بل هما مصداق الآية حقيقة ، كاللزوم في موارد البناء عليه . ولو كان اللزوم والجواز في العقد مغفولًا للمتعاقدين من الأساس لم يكن ثبوت أحدهما مقتضى آية الوفاء . غير أنّ اللزوم - بالحمل الشائع - مجعول ومُنشأ من قبل المتعاقدين في عامّة العقود وإن لم يكن بعنوانه مورداً للتعرّض ؛ وذلك فإنّ إنشاء البيع والتمليك متضمّن للتعهّد غير المختصّ بزمان خاصّ ، والفسخ في بعض الأزمنة ينافيه . وبالجملة فالخيار بحاجة إلى التفات بالخصوص ، وإلّا فاللزوم هو المجعول
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 221 | الشيخ محمد القائني