حبان : سمعت ابن خزيمة : يقول : كان له جار بينه وبينه عداوة ، فكان يضع الحديث على
شيخ عبد الله بن صالح ، ويكتب في قرطاس ، بخط يشبه خط عبد الله بن صالح ، ويطرحه
في داره في وسط كتبه ، فيجده عبد الله ، فيحدث به ، يتوهم أنه خطه وسماعه ، فمن ناحيته
وقع المناكير في أخباره . قال زياد بن أيوب : نهاني أحمد بن حنبل أن أروي حديث
عبد الله بن صالح .
وأبو الفيض يوسف بن السفر الكاتب الشامي ، كان كاتب الأوزاعي ، من أهل الشام .
يروي عنه . روى عنه بقية بن الوليد ، وسعيد بن يعقوب الطالقاني . كان ممن يروي عن
الأوزاعي ما ليس من حديثه من المناكير ، التي لا يشك عوام أصحاب الحديث أنها
موضوعة ، لا يحل الاحتجاج به بحال . روى عنه الخطاب بن عثمان .
وأبو إسحاق إبراهيم بن تميم الكاتب ، مولى بكر بن مضر ، مولى شرحبيل بن حسنة ،
من أهل مصر ، كان كاتبا في ديوان الخراج . ثم تناهت به الأمور إلى أن ولي خراج مصر ،
وتوفي سنة سبع عشرة ومائتين .
وأبو مسلم محمد بن أحمد بن علي بن الحسين الكاتب البغدادي ، كاتب الوزير
أبي الفضل بن حنزابة ، من أهل بغداد ، نزل مصر ، وعمر ، حتى حدث عن أبي القاسم
عبد الله بن محمد البغوي ، وعبد الله بن أبي داود السجستاني ، ويحيى بن محمد بن صاعد ،
وبدر بن الهيثم ، وسعيد بن محمد أخي زبير الحافظ ، وأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد ،
وأبي بكر أحمد بن موسى بن مجاهد المقري ، وإبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي . روى
عنه أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي ، وأبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي ،
وأبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي ، وغيرهم . وذكر أبو عبد الله الصوري
الحافظ ، قال : كان بعض أصول أبي مسلم عن البغوي وغيره جيادا . قلت : وكيف كانت
حاله من حال ابن الجندي ؟ فقال : قد اطلع منه على تخليط ، وهو أمثل من ابن الجندي .
وقال أبو الحسين العطار ، وكيل أبي مسلم الكاتب ، قال الصوري : كان أبو الحسين من أهل
العلم والمعرفة بالحديث ، كتب وجمع ، ولم يكن بمصر بعد عبد الغني بن سعيد أفهم منه .
قال العطار : ما رأيت في أصول أبي مسلم عن البغوي شيئا صحيحا ، غير جزء واحد ، كان
سماعه فيه صحيحا ، وما عدا ذلك مفسود . وقال العتيقي : سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ، فيها
توفي أبو مسلم الكاتب البغدادي . بمصر ، وكان آخر من بقي من أصحاب ابن منيع . وقال
غيره : توفي في ذي القعدة ، من السنة .
الأنساب — صفحة 7
مساهمون: عبد الله عمر البارودي
ص٧