وأبو علي إسماعيل بن أبي محمد يحيى بن المبارك بن المغيرة اليزيدي ، أخو محمد
وإبراهيم ، كان أديبا راوية عن أبي العتاهية ، ومحمد بن سلام الجمحي وغيرهما . وكان
شاعرا وله كتاب لطيف صنفه في طبقات الشعراء . روى عنه محمد بن عبد الملك التاريخي ،
ومحمد بن القاسم بن مهرويسه .
وأبو عبد الله محمد بن العباس بن محمد بن أبي محمد يحيى بن المبارك اليزيدي .
حدث عن عمه عبيد الله ، وعن أبي الفضل الرياشي ، وأبي العباس ثعلب وغيرهم . وكان
راوية للاخبار والآداب ، مصدقا في حديثه . روى عنه أبو بكر الصولي ، وجعفر بن محمد بن
الحكم المؤدب ، وعمر بن محمد بن سيف . ومات في جمادي الآخرة سنة عشرة وثلاثمئة ،
وكان قد بلغ اثنتين وثمانين سنة وثلاثة أشهر .
وأبو عبد الرحمن عبد الله بن أبي محمد يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي ،
المعروف بابن اليزيدي ، كان أديبا عالما عارفا بالنحو واللغة . أخذ عن يحيى بن زياد الفراء
وغيره ، وصنف كتابا في " غريب القرآن " وكتابا في النحو مختصرا ، وكتاب " الوقف
والابتداء " وكتاب " إقامة اللسان على صواب المنطق " . روى عنه ابن أخيه الفضل بن محمد
اليزيدي ، وكان ثعلب يقول : ما رأيت في أصحاب الغراء أعلم من عبد الله بن أبي محمد
اليزيدي وهو أبو عبد الرحمن وخاصة في القرآن ومسائله .
وجماعة كثيرة لقيتهم بالعراق في جبال حلوان ونواحيها من اليزيدية ، وهم يتزهدون في
القرى التي في تلك الجبال ويأكلون الحلال ، وقلما يخالطون الناس ، ويعتقدون في يزيد بن
معاوية الإمامة وكونه على الحق . ورأيت جماعة منهم في جامع المرج منصرفي من العراق يوم
الجمعة وكان قد حضروا الجامع للصلاة . وسمعت أن الأديب الحسن بن بندار البروجردي
وكان فاضلا مسفارا نزل عليهم مجتازا ، ودخل مسجدا لهم ، فسأله واحد من اليزيدية :
ما قولك في يزيد ؟ فقال : أيش أقول لمن ذكره الله تعالى في كتابه في عدة مواضع حيث
قال : " يزيد في الخلق ما يشاء " وقال : " ويزيد الله الذين اهتدوا هدى " قال : فأكرموني
وقدموا إلي الطعام الكثير .
وفرقة من الخوارج يقال لهم الزيدية ، وهم أصحاب يزيد بن أنيسة الذي قال بتولي
المحكمة الأولى قبل نافع ، وتبرأ ممن بعدهم إلا الأباضية ، وزعم يزيد بن أنيسة أن الله عز
وجل سيبعث رسولا من العجم ، وينزل عليه كتابا قد كتب في السماء ، وينزل عليه جملة
واحدة ، ويترك شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، وتكون ملته الصابئة المذكورة في القرآن وهؤلاء من أكفر
الأنساب — صفحة 693
مساهمون: عبد الله عمر البارودي
ص٦٩٣