محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني ، وأبي بكر القباب روى عنه أبو بكر أحمد بن علي
الخطيب الحافظ .
ومن المتأخرين الاخوان الإمامان علي ومحمد ابنا أحمد بن الحسين بن محمويه
اليزديان ، نزلا بغداد ، وكانا من الدين والعلم والورع بمكان ، سمعت منهما . وكان علي
يقول : أنا وأخي نحيي الليل ، أنا أطالع النصف الأول ، ومحمد أخي يصلي النصف
الأخير . كتبت عنهما ببغداد .
ومن القدماء أبو محمد عبد الله بن محمد بن مهيمن اليزدي التاجر ، كان من أعيان
خراسان في العقل والأدب والمعرفة والثروة ، وحسن المروءة حتى كان في حد من يضرب به
المثل في تقدمه . وقد كان نادم الملوك والوزراء ، وكان أبوه أبو عبد الله من أهل يزد من الناقلة
إلى نيسابور ، وولد أبو محمد هذا بنيسابور ، وكتب الحديث الكثير . سمع أبا العباس
الدغولي ، وأبا محمد وأبا حامد ابني الشرقي ، ومكي بن عبدان وغيرهم . ولم يحدث قط ،
هكذا ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في " تاريخ نيسابور " وقال : توفي في شعبان سنة ثلاث
وسبعين وثلاثمئة ، وصلى عليه ابنه علي بحضرة الاشراف والقضاة والفقهاء والمشايخ إذ كان
أوصى بذلك .
وأبو الحسن محمد بن أحمد بن جعفر اليزدي التاجر المطوعي ، من أهل نيسابور ، كان
من أصحاب المروءات ، والراغبين في الجهاد ، الذابين عن حريم الاسلام ، المتعصبين
لأهل السنة ، كثير الصلاة والصيام الصدوقة ، ورد نيسابور في حياة أبي بكر محمد بن
إسحاق بن خزيمة ، ورآه ولم يحدث عنه تورعا . سمع أبا بكر محمد بن أحمد بن إدريس
الحلبي بحلب ، وأبا علي محمد بن سعيد الحافظ الحراني بالرقة ، وأبا إبراهيم إسماعيل بن
إبراهيم القطان بنيسابور وغيرهم . روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ ، وذكره في
" التاريخ " فقال : أبو الحسن اليزدي كان سمع بأصبهان في صباه من جماعة ، فحدثني أنه لم
يصل إلى سماعاته منهم ، وذهبت سماعاته بأصبهان ، وسمع بالشام ، وخرج من نيسابور
بعسكر كثير إلى غزاة قاليقلا سنة أربع وخمسين وثلاثمئة . فسمعت أبا الحسن علي بن محمد
الوراق يقول : خرجنا مع أبي الحسن اليزدي من طرسوس ونحن متوجهون إلى غزاة الروم ،
فلما توجهنا للقتال كان شعارنا يزديا منصور . قال الحاكم : وسمعته يقول : دفعنا في حرب
الروم عند متوجهنا إلى الغزو إلى أمر عظيم ، وذاك أن الغسانيين صلن في مضيق وأخذ العدو
علينا الطريق ، فذكرت حديث الغار ، قلت : اللهم إن كنت تعلم أني خلفت أسبابا كنت
الأنساب — صفحة 690
مساهمون: عبد الله عمر البارودي
ص٦٩٠