مشبهة الروافض ، في وصفه إياه ، بأنه جسم . وناقض أصحابه في امتناعهم عن وصفهم إياه أنه
جوهر ، مع إطلاقهم وصفه بأنه جسم ، لان إطلاق الجسم أفحش من إطلاق الجوهر . وذكر في هذا
الكتاب أنه معبود في مكان مخصوص ، وأنه مماس لعرشه من فوقه ، وهكذا حكى عنه . وقيل : إنه من
بني نزار ، ولد بقرية من قرى زرنج ، ونشأ بسجستان ، ثم دخل بلاد خراسان ، وأكثر الاختلاف إلى
أحمد بن حرب الزاهد . وسمع ببلخ إبراهيم بن يوسف الماكياني ، وبمرو علي بن حجر ،
وبهراة عبد الله بن مالك بن سليمان ، وبنيسابور أحمد بن حرب . وأكثر الرواية عن أحمد بن
عبد الله الجويباري ، ومحمد بن تميم الفاريابي ، ولو عرفهما لأمسك عن الرواية عنهما .
روى عنه إبراهيم بن محمد بن سفيان ، وإبراهيم بن الحجاج ، وعبد الله بن محمد
القيراطي ، وأحمد بن محمد بن يحيى الدهان ، وجماعة سواهم . ولما ورد نيسابور ، بعد
المجاورة ، بمكة خمس سنين ، وانصرف إلى سجستان ، وباع بها ما كان يملكه ، وانصرف
إلى نيسابور ، فحبسه طاهر بن عبد الله ، ثم لما أطلق عنه خرج إلى ثغور الشام ، ثم انصرف
إلى نيسابور ، فحبسه محمد بن طاهر بن عبد الله ، وطالت محنته ، فكان يغتسل كل يوم
جمعة ، ويتأهب للخروج إلى الجامع ، ثم يقول للسجان : أتأذن لي في الخروج ؟ فيقول :
لا . وكان أبو عبد الله يقول : اللهم إنك تعلم أني بذلت مجهودي ، والمنع فيه من غيري .
وخرج من نيسابور في شوال ، سنة إحدى وخمسين ومائتين . ومات في صفر ، سنة خمس
وخمسين ومائتين . وكانت وفاته ببيت المقدس ، ودفن بباب أريحا .
والمشهور بالانتساب إليه :
أبو يعقوب إسحاق بن محمشاذ الزاهد الكرامي . ذكره لحاكم أبو عبد الله الحافظ في
" التاريخ لنيسابور " ، فقال : أبو يعقوب الكرامي ، شيخهم ، وإمامهم في عصره ، كان
على الحقيقة من الزهاد ، العباد ، المجتهدين ، التاركين للدنيا مع القدرة عليها أن لو
شاء . سمع العلم من جماعة من الفريقين ، ثم اشتغل بالوعظ ، والذكر ، ثم ذكر عنه أنه قال
في مواعظه : ألا تدخلون مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتسألون عن قصوره وبساتينه ، ثم تسألون
عن منازل ابنته فاطمة ، وعن حليها وجواهرها ، ثم تسألون عن قصور أصحاب راياته والخلفاء
من بعده ؟ ثم قال : والله لو فعلتم لم تجدوا منها شيئا ، ولعلمتم أنكم على ضلال في طلب
الدنيا . ويذكر أنه أسلم على يديه ، من أهل الكتابين والمجوس بنيسابور ، ما يزيد على
خمسة آلاف رجل وامرأة . وتوفي عشية الخميس ، ودفن عشية الجمعة ، الخامس والعشرين
من رجب ، سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة . قال الحاكم : وصلي عليه في جبانة خوانجان ،
الأنساب — صفحة 44
مساهمون: عبد الله عمر البارودي
ص٤٤